أحاديث محصورة ، وأما الخلاف فهو متداول بين الفقهاء يعرفونه حتى
أصاغرهم ، وأما لغة العرب فيكفي أن يعرف به ما ذكرناه دون أن يكون عالما
بجميع اللغات ، وفي الناس من أجاز أن يكون القاضي عاميا ويستفتي العلماء
ويقضي به . والأول هو الصحيح عندنا ( 1 ) .
وقد سبق ثلاثة أقاويل ، وكلام الشيخ يحتمل أن يكون أراد ب ( الأول )
الأول من الثلاثة ، وإن يكون أراد به الثاني ، لأنه في مقابلة قسم التقليد ، فإن
عنى الأول فهو ممنوع ، وإن عنى الثاني فهو حق ، لأن الواجب على الحاكم
معرفته ، إنما هو ما يدل على الأحكام لا ما يدل على القصص والأمثال .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : إذا عزل حاكم فادعى عليه إنسان أنه
حكم عليه بشهادة فاسقين وأخذ منه مالا ودفعه إلى من ادعاه سئل فإن
اعترف به لزمه الضمان بلا خلاف ، وإن أنكر كان على المدعي البينة ، وإن لم
يكن معه بينة كان القول قوله مع يمينه ، ولم يكن عليه بينة ، لأن الظاهر من
الحاكم أنه أمين كالمودع فلا يطالب بالبينة ، ويكون القول قوله مع يمينه ( 2 ) .
وقال في المبسوط : وإن أنكر فقال : ما قضيت إلا بعدلين فالقول قوله ، ولا
يجب عليه إقامة البينة على صفة الحكم . وقال بعضهم : يجب عليه إقامة البينة
أنه حكم بعدلين ، وهو الأقوى عندي ، لأنه اعترف بالحكم ، ونقل المال عنه
إلى غيره ، وهو يدعي ما يزيل الضمان عنه فلا يقبل منه ( 3 ) .
والمعتمد ما قاله في الخلاف .
لنا : إن الظاهر استظهار الحكام في الأحكام والاستقصاء فيها والتحفظ
والحكم بالصواب فكان القول قوله مع اليمين .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 8 ص 100 - 101 .
( 2 ) الخلاف : ج 6 ص 216 المسألة 8 .
( 3 ) المبسوط : ج 8 ص 103 .