لينبهوه على دليله ، فإذا علم صحته حكم به ، وإلا فلا ( 1 ) .
وكلام الشيخ هذا يعطى المنع من المشاورة ، لكنه سوغ له السؤال لمن عنده
من أهل العلم لا على معنى أنه يقلدهم ولكن بمعنى أنه ينبهوه على ما خفي عنه
من الأدلة أو غفل أوسها فيه ، وشرط أن يكون من أهل الاجتهاد والمعرفة .
وكلام ابن الجنيد لا ينافيه ، لأنه قال : يشاورهم لينبهوه على ما خفي عليه
من الأحكام ، فإن خبروه بنص أو إجماع أو سنة خفي عليه عمل به . وهذا
يحتمل أن يقصد به ما قاله الشيخ احتمالا قويا ، وأن يكون مقلدا لهم ، وحينئذ
يظهر المنافاة بين الكلامين ، لكن لما أجمعنا على أنه لا يجوز أن يلي القضاء
المقلد وجب حمل كلامه على الأول .
مسألة : قال ابن الجنيد : ولا يقنع من المجيب بالتعديل حتى يقول : علي ولي .
والوجه أن ذلك ليس شرطا ، عملا بالأصل .
والشيخ قال في المبسوط : إذا قال المزكي : هو عدل كفى ذلك في التزكية ،
لقوله تعالى : ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) فاقتصر على العدالة فقط ، ومنهم من
قال : لا بد أن يقول : عدل علي ولي . قال : والأول أقوى ، والثاني ( 2 ) أحوط ( 3 ) .
مسألة : قال ابن الجنيد : ولا يفعل الوصي باليتيم والسفيه في مالهما شيئا إلا
بأمر الحاكم ، فإن قصد بذلك التحريم كان ممنوعا ، فإن الولاية ثابتة للوصي
على اليتيم من غير اعتبار إذن الحاكم ، وإن قصد الاستحباب أمكن .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : فإن دعا الإمام واحدا منهم إليه - يعني - إلى
القضاء - قال بعضهم : يجب عليه ، وقال آخرون : لا يجب عليه ، وهو
الصحيح ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 8 ص 97 - 98 .
( 2 ) في المصدر : وهذا .
( 3 ) المبسوط : ج 8 ص 110 .
( 4 ) المبسوط : ج 8 ص 84 .