وإلا لم يحضره ، والأول أقوى ( 1 ) . وتبعها ابن البراج ( 2 ) ، ونحوه قال في
الخلاف ( 3 ) .
والوجه ما قال ابن الجنيد ، لما فيه من المشقة بإحضار الغائب ، مع تحرير
الدعوى قبل ثبوتها ، من غير أن يثبت سبب يوجبها فكانت منفية ، لاشتمالها
على الضرر الذي لم يثبت استحقاقه .
احتج الشيخ : بأن الحاكم منصوب لاستيفاء الحقوق وحفظها وترك
تضييعها ، فلو قلنا : إنه لا يحضره ضاع الحق وبطل ، لأن الرجل ربما تسلط على
مال الغير فأخذه وجلس في موضع لا حاكم فيه ، وما أفضى إلى هذا بطل في
نفسه ( 4 ) .
والجواب : المنع من الملازمة ، فإن الحكام يطلب المدعي بإثبات حقه ،
فإذا ثبت فإن حضر وإلا باع ماله ودفعه إلى المدعي ، أما لو لم يتمكن من
الإثبات وطلب غريمه لإحلافه أو لم يكن له مال وكان بيد الغائب ما يقضى به
الحق الثابت عند الحاكم فإن الحاكم هنا يبعث في طلبه ، على ما قاله الشيخ .
مسألة : قال ابن الجنيد : ولا بأس بأن يشاور الحاكم غيره فيما اشتبه عليه
من الأحكام ، فإن خبروه بنص أو سنة أو إجماع خفي عليه عمل به .
وقال الشيخ في المبسوط : متى حدثت حادثة فأراد أن يحكم فيها فإن كان
عليها دليل من نص كتاب أو سنة أو إجماع عمل عليه ، وكذلك عندهم إن
كان عليه قياس لا يحتمل إلا معنى واحدا كالشفعة للجار ( 5 ) ، ونحوه حكم به
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 8 ص 154 - 155 - 156 ، وفيه اختلاف .
( 2 ) المهذب : ج 2 ص 583 .
( 3 ) الخلاف : ج 6 ص 235 المسألة 34 .
( 4 ) الخلاف : ج 6 ص 235 ذيل المسألة 34 .
( 5 ) في المصدر : للشريك .