ب ( أحكام القرآن ) عن نافع قال : وجدت في كتاب لعلي بن أبي طالب - عليه
السلام - قال : لا يصلح أكل ما قتلته البزاة . وروى أيضا ابن جريح ، عن نافع
قال : قال عبد الله : ما أمسك من الطير البزاة وغيرها ، فما أدركت ذكاته فذكه
فهو لك ، وإلا فلا تطعمه . وروى سلمة بن علقمة ، عن نافع أن عليا - عليه
السلام - كره ما قتلته الصقور . وعن مجاهد أنه كان يكره صيد الطير ويقول :
مكلبين ، إنما هي الكلاب خاصة . وذكر أبو بكر الرازي أن بعض العلماء حمل
مكلبين على الكلاب خاصة ، وبعضهم حمل ذلك على الكلاب وغيرها . ثم
استدل السيد بعد إجماع الطائفة بقوله تعالى : ( وما علمتم من الجوارح مكلبين )
وهذا نص صريح على أنه لا يقوم مقام الكلاب في الحكم وغيرها ، لأنه تعالى
لو قال : ( وما علمتم من الجوارح ) ولم يقل : ( مكلبين ) لدخل في الكلام كل
جارح من ذي ناب أو ظفر ، ولما أتى بلفظة ( مكلبين ) وهي تخص الكلاب ،
لأن المكلب هو صاحب الكلاب بلا خلاف بين أهل اللغة ، علمنا أنه لم يرد
بالجوارح جميع ما يستحق هذا الاسم بل الكلاب خاصة ، ويجري ذلك مجرى
قوله :
ركب القوم بهائمهم * مبقرين أو محمرين
فإنه يختص بالقبر والحمير . لا يقال : نمنع انحصار مكلبين في صاحب
الكلاب فجاز أن يكون المراد به المضري الجارح المغري له فيدخل فيه المكلب
وغيره . لأنا نقول : لا نعرف عن أحد من أهل اللغة إن المكلب هو المغري
والمضري ، بل يقولون : المكلب هو صاحب الكلاب ، وقد نص عليه صاحب
الجمهرة ( 1 ) . وأطال السيد - رحمه الله - الكلام في ذلك .
هامش
( 1 ) الإنتصار : ص 182 - 183 .