ولم يذكر الشيخ في النهاية كراهة ذلك ، للأصل .
مسألة : أطلق علماؤنا إباحة أكل ما يقتله الكلب المعلم .
وقال ابن الجنيد : وسواء كانت الكلاب سلوقية أو غيرها إذا كانت مما
علمها المسلمون ما لم يكن أسود بهيما فإن الرواية عن أمير المؤمنين - عليه السلام -
أنه قال : لا يؤكل صيده . وقال : إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - أمر بقتله ،
وهو قول ابن النخعي .
لنا : عموم إطلاق الأحاديث ، والرواية التي نقلها لم تثبت عندنا .
مسألة : المشهور أن الكلب يصير معلما بما قاله الشيخ في المبسوط ( 1 )
والخلاف ( 2 ) وهو ثلاث شرائط : أحدها : إذا أرسله استرسل ، وثانيها : إذا زجره
انزجر ، وثالثها : ألا يأكل ما يمسكه ويتكرر هذا منه دفعات حتى يقال في
العادة : أنه قد تعلم .
وقال ابن الجنيد : والتعليم الذي يحل به ذلك أن يكون الكلب يفعل ما
يريد صاحبه ، فيطلب الصيد إذا أشلاه ، وينعطف عليه إذا راغ من بين يديه
ويمسكه له ، وإذا جاءه ليأخذه منه لم يحمل ( 3 ) الصيد ويهرب منه ، أو يحميه عنه
بالهرير ( 4 ) عليه ، فإذا كان كذلك فقد حل أكل ما مات في يده من الصيد
بقبضه عليه بفيه أو بيده ، فإن أكل منه قبل أن يخرج نفس الصيد لم يحل أكل
باقية ، وإن كان أكل منه بعد أن خرجت نفس الصيد جاز أكل ما بقي منه من
قليل أو كثير . والمشهور الأول .
والشيخ - رحمه الله - لما أورد الأخبار الدالة على إباحة الأكل مما يقتله
الكلب المعلم وإن أكل منه أورد خبرين :
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 6 ص 257 .
( 2 ) الخلاف : ج 6 ص 6 المسألة 2 .
( 3 ) ق 2 : يخل ، م 3 : يحل .
( 4 ) ق 2 : بالهرب .