والوجه ما قاله الشيخ .
لنا : إنه امتثل الأمر بالإعتاق فيخرج عن العهدة .
واعلم أن الشيخ قال - بعد ذلك - : إذا ملك الرجل نصف عبدين وباقيهما
مملوك لغيره فأعتقهما عن كفارته فهل يجزئه قيل : لا يجزئه ، لأنه يحتاج أن
يعتق عبدا كاملا ، وقيل : يجزئه . والأول أصح ( 1 ) .
فإن قصد بذلك عدم الإجزاء مطلقا باعتبار الشركة فهو ممنوع ، وإن قصد
أنه لا بد له من دفع القيمة عن نصيب ( 2 ) أحدهما ليقع عن الكفارة فلا يجزئه
النصف من الآخر فهو حق ، ولا منافاة حينئذ بين كلاميه .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا قال له : أعتق عبدك عن كفارتك على
أن علي عشرة دنانير فأعتقه ( 3 ) فلا فرق بين أن يقول : أعتقت عبدي عن
كفارتي على أن لي عليك عشرة أو يقول : أعتقته على أن عليك عشرة عن
كفارتي سواء في ذلك تقديم ذكر الكفارة وتقديم ذكر العوض فلا يجزئ ذلك
عن الكفارة ، لأن العتق وقع مشتركا بين الكفارة والعوض الذي شرطه فلم يجز
عن الكفارة ، فإذا لم يقع عن الكفارة فإنه يقع عن العوض الذي شرطه ، لأنه
أوقعه عن أمرين ، فإذا لم يقع عن أحدهما وقع عن الآخر ، ويستحق عليه
العوض الذي شرط ، ويقع العتق عن الباذل ، ويكون ولاؤه له . ولو قال :
أعتق عبدك عن كفارتك على أن علي عشرة فأعتقه على ذلك وأخذ العشرة ثم
ردها إليه أو لم يأخذها لكن قال : أبرأتك منها فإن العتق لا يقع عن الكفارة ،
لأنه حال ما أوقعه وقع مشتركا ، فلم يصر بعد ذلك خالصا عن الكفارة برد
العوض ، ويكون الحكم على ما قلناه . ولو قال : أعتق عبدك عن كفارتك على
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 5 ص 166 .
( 2 ) في المصدر : نصف .
( 3 ) في المصدر : علي عشر فإذا أعتقه .