لا يقطع التتابع ، ومن قال : يفطر قطع التتابع ، وهو الصحيح ( 1 ) .
والمعتمد أنه لا ينقطع به التتابع وإن أفطر ، لأنه من أقوى الأعذار .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : كفارة العبد الصوم ، فإذا أراد الصوم فهل
لسيده منعه ؟ نظر ، فإن حلف وحنث بإذن سيده لم يكن له منعه منه ، لأنه
صوم لزمه بإذنه ، فكان كما لو أذن في النكاح فنكح كان له الإنفاق من كسبه
بغير إذنه ، لأن سبب وجوبه عليه بإذنه ، وإن كان الحلف بغير إذنه والحنث بإذنه
فكذلك أيضا ، لأن التكفير بالحنث والوجوب عقيب الحنث ، وإن كان العقد
والحنث معا بغير إذنه لم يكن له الصيام بغير إذنه ، لأنه ألزم نفسه صوما بغير
إذنه ، فهو كما لو نذر بغير إذنه ( 2 ) . وأما إن كان العقد بإذنه والحنث بغير إذنه
قال قوم : له الصيام ، لأن سبب الوجوب كان بإذنه ، وقال آخرون : وهو
الصحيح عندنا أنه ليس له الصيام بغير إذنه ، لأنه إذا أذن له في اليمين فقد منعه
من الحنث بها ، وكل موضع قلنا : له منعه فإن خالف ( 3 ) وصام وقع موقعه ،
ويقوى في نفسي أنه لا يقع موقعه ، وكذلك نقول : إذا حج بغير إذنه لا يقع
موقعها ، وإن كان الزمان معتدلا لا يضر به الصيام كزمان الشتاء ، وما
جاوزه ( 4 ) فليس له منعه منه ، لأنه لا ضرر على سيده فيه . قال قوم : وعلى هذا
لو صام العبد تطوعا في هذه الأوقات لم يكن لمولاه منعه ، لأنه لا ضرر عليه ،
وعموم أخبارنا يمنع منه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 5 ص 172 .
( 2 ) ليس في المصدر : فهو كما لو نذر بغير إذنه .
( 3 ) في المصدر : قلنا : له منعه فإذا أراد أن يصوم في وقت يضعف فيه في بدنه وعمله وهو نهار الصيف
كان له منعه منه ، فإن خالف .
( 4 ) في المصدر : وما جاوره .
( 5 ) المبسوط : ح 6 ص 217 - 218 .