والثالث : بالابتلاع ، فمن قال : يملكه بالتناول جاز أن يلقم غيره ، ومن قال بغير
ذلك لم يجز . والأقوى أن يقال ها هنا : يملكه بالتناول ( 1 ) .
والوجه أنه إنما يملكه بالابتلاع ، لأصالة بقاء ملك المالك قبله وعدم المزيل
عنه ، ولأنه لو منعه قبل وضعه في فيه حرم عليه وضعه ، وكذا لو منعه من
الابتلاع بعد وضعه فيه وكان ملكه باقيا ، ويحتمل قويا عدم الملك هنا ،
ويقال : إنه إباحة محضة من غير تمليك ، كما لو أذن له في إتلافه فأتلفه .
مسألة : لو أفطرت الحامل أو المرضع في أثناء الشهر الأول قال الشيخ في
المبسوط : إن أفطرتا خوفا على أنفسهما فحكمهما حكم المريض بلا خلاف ، وإن
أفطرتا خوفا على الولد منهم من قال : هو مثل المريض ، ومنهم من قال : يقطع
التتابع على كل حال ، وهو الذي يقوى في نفسي ( 2 ) .
والوجه عندي خلاف ذلك ، وأنه عذر لا يقطع التتابع .
لنا : إن فيه فقط نفس الغير ، وهو واجب ، فلا يوجب عقوبة الاستئناف ،
وهو الذي اختاره الشيخ في الخلاف فقال : الحامل والمرضع إذا أفطرتا في
الشهر الأول فحكمهما حكم المريض بلا خلاف ، وإن أفطرتا خوفا على
ولديهما ( 3 ) لم يقطع التتابع عندنا وجاز البناء . واستدل بأنه عذر أوجب الله
تعالى فيه الإفطار ، وما يكون كذلك لا يوجب الاستئناف كالحيض
والمرض ( 4 ) .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : ولو أكرهه الغير على الفطر بأن صب الماء في
حلقه أو وجر الطعام بغير اختياره لم يفطر بلا خلاف ، وإن ضرب حتى أكل أو
شرب قال قوم : يفطر ، وقال آخرون : لا يفطر ، والأول أقوى . فمن قال : لا يفطر
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 5 ص 165 .
( 2 ) المبسوط : ج 5 ص 172 .
( 3 ) في المصدر : ولدهما .
( 4 ) الخلاف : ج 4 ص 555 المسألة : 50 .