يصح منه قبضه ( 1 ) .
وقال في الخلاف : يجوز صرف الكفارة إلى الصغار والكبار إذا كانوا
فقراء بلا خلاف ، وعندنا أنه يجوز أن يطعمهم إياه يعد صغيرين بكبير ،
ووافقنا مالك في عد صغيرين بكبير ، وقال الشافعي وأبو حنيفة لا يصح أن
يقبضهم إياه بل يحتاج أن يعطي وليه ليصرفه في مؤنته . دليلنا : إجماع الفرقة ،
وأيضا قوله تعالى : ( فإطعام ستين مسكينا ) ولم يشرط تقبيض الولي ( 2 ) .
والمعتمد أن نقول : إن أطعمهم إياه جاز بدون إذن الولي وتقبيضه ، وإن
دفعه إليهم لم يجز إلا بإذن الولي .
أما الأول : فلأن غاية فعل الولي الإطعام ، وهو ثابت مع مباشرته ، فيكون
قد امتثل المأمور به ، وهو إطعام المساكين ، فوجب أن يخرج عن عهدة
التكليف .
وأما الثاني : فلأن الصغير محجور عليه في أمواله ، وقبضها والتصرف فيها إلا
بإذن الولي .
لا يقال : ينتقض بالإطعام حيث جوزتموه من غير إذن الولي وتقبيضه ،
مع أنه تصرف ممن هو محجور عليه فلا يكون سائغا .
لأنا نقول : الحجر إنما يتناول أمواله المملوكة له ، وإنما يملك الكفارة
بالإعطاء والتسليم ، ولا تصح إلا مع إذن الولي وتقبيضه ، فلا يصح أن يملك
بدون ذلك ، والإطعام إنما يكون تمليكا إذا تجاوز الحلق أو الفم ، فلا يصادف
التصرف هناك ملكا فكان سائغا ويخرج به عن العهدة ، والواجب في التكفير
أحد الأمرين ، إما التمليك أو الإطعام ، ولا يتعين واحد منهما عينا .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 5 ص 178 .
( 2 ) الخلاف : ج 4 ص 564 المسألة 68 .