وقال ابن حمزة : إذا أعتق نصف عبد وعليه دين فإن كان قيمة العبد ضعفي
الدين نفذ العتق ولزم العبد السعي في دين مولاه ، وإن كان قيمته أقل من
ذلك بطل العتق ( 1 ) .
ثم نقل ابن إدريس بعد ذلك المسألة الثانية ، ثم قال : إن أراد بقوله عند
موته : أنه نجز عتقه قبل موته فإن العتق صحيح ماض ، ولا سبيل للديان عليه ،
لأنه تصرف في ملك الإنسان قبل الحجر عليه ، وللإنسان أن يتصرف في ملكه
كيف شاء ، وإن أخر عتقه إلى بعد موته فهذا تدبير ووصية ، لأن التدبير عند
أصحابنا بمنزلة الوصية ، والوصية لا تصح إلا بعد قضاء جميع الديون ، وإنما الذي
أورده شيخنا في نهايته خبر واحد على قول من يقول من أصحابنا : إن منجزات
المريض من الثلث ( 2 ) .
واحتج الشيخ بما رواه زرارة في الصحيح ، عن الصادق - عليه السلام - في
رجل أعتق مملوكه عند موته وعليه دين ، قال : إن كان قيمة العبد مثل الدين
الذي عليه ومثله جاز عتقه ، وإلا لم يجز ( 3 ) .
وعن الحسن بن الجهم قال : سمعت أبا الحسن - عليه السلام - يقول في
رجل أعتق مملوكا له وقد حضره الموت وأشهد له بذلك وقيمته ستمائة درهم
وعليه دين ثلاثمائة درهم ولم يترك شيئا غيره ، قال : يعتق منه سدسه ، لأنه
إنما له منه ثلاثمائة وله السدس من الجميع ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسيلة : ص 342 ، وفيه : ( وإن أعتق مريض عبدا ) .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 14 ، مع اختلاف .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 232 ح 840 ، وسائل الشيعة : ب 39 في أحكام الوصايا ح 6 ج 13
ص 425 ، وفيهما : ( مثل الذي عليه ) .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 169 ح 690 ، وسائل الشيعة : ب 39 في أحكام الوصايا ح 4 ج 13
ص 423 .