وقال ابن البراج : إذا حلف ألا يدخل على زيد بيتا فدخل بيت عمرو
وزيد فيه وهو عالم بذلك حنث ، ولم يفصل ، وفصل في السلام ( 1 ) .
وقول الشيخ في الخلاف جيد ، لصدق الدخول على زيد مع الاستثناء ، لأنه
حقيقة واحدة لا تختلف باختلاف المقاصد والدواعي ، بخلاف السلام المفتقر
في تحقق كونه خطابا إلى قصد توجهه إلى المخاطب ، فلا يصح تعلقه بالغير بدون
قصد توجهه إلى ذلك الغير ، بخلاف الدخول فإنه ماهية حقيقية كالضرب ، فلو
حلف لا ضربت زيدا فضرب زيدا وعمروا بقصد ضرب عمرو حنث .
لا يقال : لو لم يفتقر الدخول إلى القصد لحنث الساهي والمكره .
لأنا نقول : عدم الحنث فيهما ليس باعتبار عدم تحقق المحلوف عليه بل
باعتبار اشتراط القصد في فعل المحلوف عليه وتعمد المخالفة لليمين فتحقق
الحنث .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا حلف لا يفعل فعلا فأمر غيره بفعله
عنه بأمره مثل : أن يحلف لا تزوجت ولا طلقت ولا بعت ولا اشتريت ولا
ضربت عبدي فإذا فعله غيره بأمره فإن كان الحالف يلي أموره بنفسه - كأفناء
الناس - لم يحنث ، لأنه لم يفعله ، والأيمان تتعلق بحقائق الأسماء والأفعال ، فإذا
فعله عنه غيره بإذنه فهو وإن أضيف إليه لكنه لم يفعله هو حقيقة ، لصحة نفي
الفعل عنه ، وإن كان لا يلي هذه الأشياء بنفسه - كالخليفة والسلطان العظيم -
فوكل غيره بفعله عنه نظر ، فإن حلف لا تزوجت ولا طلقت لم يحنث ، لأن هذا
مما يليه بنفسه فهو فيهما كالعامة ، وإن كان حلف لا بعت ولا اشتريت ولا
ضربت عبدي ففعله غيره بإذنه قال قوم : لا يحنث ، وقال آخرون في الضرب :
أنه يحنث ، لأنه يقال : باع الخليفة وإن كان البائع وكيله ، كما روي زنى ما عز
هامش
( 1 ) المهذب : ج 2 ص 418 .