والمعتمد ما قاله الشيخ ، لأنه دين قد وجب عليه ، وحكم الشرع بإتلافه
فيضمن قيمته ، لأنه الواجب .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا كاتب الذمي مثله على خمر أو خنزير ثم
أسلما وترافعا قبل التقابض فالذي يقتضيه مذهبنا أن عليه قيمة ما وقع عليه
العقد ، ولا تبطل الكتابة ( 1 ) .
وقال ابن الجنيد : ولو أسلما جميعا كان على المسلم تجديد الكتابة له على ما
يحل أن يتموله المسلمون ، ولا يختار له أن يزيد على قيمة ما كان كاتبه عليه بين
مستحلية من أهل الملة التي انتقلا عنها بالبلد الذي كاتبه فيه .
والوجه ما قاله الشيخ ، لأنه عقد أمرنا بإقراره ، والحكم فيه بما عقداه عليه
مع التقابض قبل الإسلام وبالقيمة مع عدمه ، ولا يجب تجديد الكتابة .
قال ابن الجنيد : ولو أسلم السيد وحده كان مخيرا بين إتمام الكتابة وقبض
قيمة ما كاتبه عليه ، وبين الفسخ عليه .
والوجه أنه ليس له الفسخ ، لأنه عقد وقع لازما فلا يتطرق الفسخ إليه .
مسألة : قال الشيخ : الكافر الحربي إذا كاتب عبده ثم دخل دار الإسلام
بأمان أو دخل ( 2 ) دار الإسلام ثم كاتبه فقد انقطع سلطانه عنه ، وإنما بقي له في
ذمته المال ( 3 ) فلم يكن له منعه من السفر ولا إجباره عليه فيقال له : إن اخترت
أن تقيم معه في دار الإسلام حتى تقبض المال منه فافعل واعقد لنفسك عقد
الذمة ، وإن اخترت فالتحق ( 4 ) بدار الحرب ووكل من يقبض لك المال ( 5 ) .
وقال ابن الجنيد : ولو كاتب حربي مستأمن أو معاهد عبدا له مثله في الملة
في دار الإسلام لم يكن له إخراجه من دار الإسلام إن أبي العبد ، وخاصة إن
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 6 ص 128 .
( 2 ) في المصدر : دخلا .
( 3 ) في المصدر : دين .
( 4 ) في المصدر : فألحق .
( 5 ) المبسوط : ج 6 ص 130 .