احتج ابن إدريس بأصالة الجواز .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : الكتابة لازمة من جهة السيد جائزة من
جهة العبد ، ومعناه : إن له الامتناع من أداء ما عليه وتعجيزه ، فإذا امتنع منه
كان سيده بالخيار بين البقاء على العقد وبين الفسخ ، واستدل بإجماع الفرقة
وأخبارهم على أن المكاتب متى عجز كان لمولاه رده في الرق إذا كانت الكتابة
مشروطة ( 1 ) . والظاهر أنه يريد المشروطة .
وقال في المبسوط : الكتابة لازمة من جهة السيد جائزة من جهة العبد ،
ولسنا نريد بقولنا : جائزة من جهته أن له الفسخ كالعامل في القراض ، بل
نريد أن له الامتناع من أداء ما عليه مع القدرة عليه ، فإذا امتنع منه كان سيده
بالخيار بين البقاء على العقد وبين الفسخ . وقال قوم : هي لازمة من الطرفين ،
فإن ( 2 ) كان معه مال أجبرناه على الأداء ليعتق ، وإن لم يكن معه مال قال
بعضهم : أجبره على الكسب ، وقال آخرون : لا يجبره ( 3 ) والذي يقتضيه مذهبنا
أن الكتابة إن كانت مطلقة فهي لازمة من الطرفين ، وليس لأحدهما فسخ ( 4 ) ،
وإن كانت مقيدة فهي لازمة من جهة السيد وجائزة من جهة العبد ، فإن عجز
لم يجبر على الاكتساب ، وإن لم يعجز وكان معه مال وامتنع أجبر على الأداء
كمن عليه دين وهو موسر ( 5 ) .
وقال ابن حمزة : المشروطة عقد جائز من الطرفين ، والمطلقة عقد لازم من
جهة السيد جائز من جهة المكاتب ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 6 ص 393 المسألة 17 .
( 2 ) في المصدر : من الطرفين معا فان .
( 3 ) في المصدر والطبعة الحجرية : لا أجبره .
( 4 ) في المصدر : فسخها .
( 5 ) المبسوط : ج 6 ص 91 .
( 6 ) الوسيلة : ص 345 .