الثواب : ( والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير ) ( 1 ) يعني : ثوابا .
فأما أن يجعل مشتركا أو للقدر المشترك أو حقيقة في أحدهما ومجازا في الآخر ،
وليس في القرآن العزيز ما يدل على أحد الثلاثة .
مسألة : الكتابة عقد مستقل بنفسه ، وليست بيعا للعبد من نفسه .
وقال أبو الصلاح ( 2 ) ، وتبعه ابن إدريس ( 3 ) : إنها بيع العبد من نفسه .
وليس بمعتمد ، لبعدها عن شبه البيع .
قال الشيخ : إنها تفارق البيع من وجوه : الأول : الكتابة لا بد فيها من
أجل ، والبيع لا يفتقر إليه . الثاني : الكتابة ( 4 ) يمتد فيها خيار العقد ( 5 ) ، والبيع
لا يمتد فيه خيار الشرط . الثالث : البائع يشترط لنفسه الخيار ، والسيد لا
يشترطه في عقد الكتابة ، ويتفقان في أن الأجل فيهما ( 6 ) لا يكون إلا معلوما ،
ولا يصح كل واحد منهما إلا بعوض معلوم ( 7 ) .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : الكتابة لا تنعقد إلا بأجل ، ومتى كانت
بغير أجل كانت باطلة ( 8 ) . وتبعه ابن حمزة ( 9 ) .
وقال ابن إدريس : الكتابة تصح حالة ومؤجلة ، وليس الأجل شرطا في
صحتها ( 10 ) .
احتج الشيخ بأن ما في يد العبد لمولاه لا يصح المعاملة عليه ، وإنما يقع على
ما يتوقع حصوله بالتكسب فلا بد له من ضرب الأجل تحفظا من تطرق
الجهالة .
هامش
( 1 ) الحج : 36 .
( 2 ) الكافي في الفقه : ص 318 .
( 3 ) السرائر : ج 3 ص 26 .
( 4 ) في المصدر : المكاتبة .
( 5 ) في المصدر : العبد .
( 6 ) في المصدر : منهما .
( 7 ) المبسوط : ج 6 ص 73 .
( 8 ) المبسوط : ج 6 ص 73 .
( 9 ) الوسيلة : ص 344 .
( 10 ) السرائر : ج 3 ص 30 .