قال الشيخ في التهذيب : هاتان الروايتان هما الذي أفتي به وأعمل
عليه ( 1 ) ، وهو أن المولى يرث من تركه مكاتبه بقدر ما بقي عليه من العبودية
ويكون الباقي لولده ، ويلزمه أن يؤدي إلى مولى أبيه ما كان قد بقي على أبيه
ليصير حرا ويستحق ما بقي من المال . ولا ينافي ذلك ما تقدم من الروايات من
أنه إذا أدى ما بقي على أبيه كان ما يبقى له ، لأنه ليس في هذه الأخبار أنه إذا
أدى ما بقي على أبيه من أصل المال أو من نصيبه ، وإذا احتمل ذلك حملناه على
أنه إذا أدى ما بقي على أبيه من الذي يخصه ثم يبقى بعد ذلك منه شئ كان
له ، وعلى هذا الوجه تسلم الأخبار كلها ( 2 ) .
وابن الجنيد احتج بما تقدم من الأحاديث .
والجواب : المعارضة بما تلوناه من الأخبار ، والجمع ما تقدم .
مسألة : كلام السيد المرتضى يشعر بأن الخير المراد به في الآية الدين
والأمانة ( 3 ) .
وقال الشيخ في الخلاف ( 4 ) والمبسوط ( 5 ) : إنه الكسب والأمانة ، للإجماع
على أنه يتناوله الاسم ، وبه قال ابن الجنيد .
والمعتمد أن نقول : إن الخير قد ورد في القرآن بمعنى العمل الصالح ، وهو
يناسب الدين في قوله تعالى : ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ) ( 6 ) وبمعنى المال
في قوله تعالى : ( إن ترك خيرا ) ( 7 ) ( وإنه لحب الخير لشديد ) ( 8 ) وبمعنى
هامش
( 1 ) في المصدر : الذي أفتي وعليه أعمل .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 274 ذيل الحديث 999 ، وفيه : ( الأخبار كلها من المنافاة ) .
( 3 ) الإنتصار : ص 174 ، وفيه : ( الدين والإيمان ) .
( 4 ) الخلاف : ج 6 ص 380 المسألة 3 .
( 5 ) المبسوط : ج 6 ص 72 .
( 6 ) الزلزلة : 7 .
( 7 ) البقرة : 180 .
( 8 ) العاديات : 8 .