الأبكار ينبغي لهن ألا يعقدن إلا بإذن آبائهن ، وإن عقد الأب على ابنته البكر
البالغ بغير إذنها أخطأ السنة ولم يكن لها خلافه ، فإن أنكرت عقده ولم ترض به
لم يكن للأب إكراهها على النكاح ولم يمض العقد مع كراهتها ، وإن عقد عليها
وهي صغيرة لم يكن لها عند البلوغ خيار ، وإن عقدت على نفسها بعد البلوغ بغير
إذن أبيها خالفت السنة وبطل العقد إلا أن يجيزه الأب ( 1 ) .
وقال الشيخ في النهاية : لا يجوز للبكر البالغ أن تعقد على نفسها نكاح
الدوام إلا بإذن أبيها ، فإن عقدت على نفسها بغير إذن أبيها كان العقد موقوفا
على رضى الأب ، فإن أمضاه مضى ، وإن لم يمضه وفسخ كان مفسوخا ، ولو عقد
الأب عليها من غير استئذان لها مضى العقد ولم يكن لها خلافه ، وإن أبت
التزويج وأظهرت كراهيته لم يلتفت إلى كراهيتها ( 2 ) . فجعل عليها الولاية ، ولم
يسوغ لها التفرد بالعقد . وبه قال ابن أبي عقيل ، والصدوق ( 3 ) ، وابن
البراج ( 4 ) .
وهنا مذهب آخر التشريك بين المرأة والولي ، وهو إما الأب أو الجد ،
فليس لها التفرد بالعقد من دون إذن أحدهما ، وليس لأحدهما التفرد به من
دون إذنها ، وهو مذهب أبي الصلاح ( 5 ) .
وللشيخ قول آخر في التبيان في تفسير قوله تعالى : ( إلا أن يعفون أو يعفو
الذي بيده عقدة النكاح ) لا ولاية لأحد عندنا إلا الأب والجد على البكر غير
البالغ ، فأما من عداهما فلا ولاية له ( 6 ) .
وقال في المبسوط - في فصل أولياء المرأة والمماليك - : إذا بلغت الحرة
رشيدة ملكت كل عقد من النكاح والبيع وغير ذلك ، وفي أصحابنا من قال :
هامش
( 1 ) المقنعة : ص 510 - 511 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 310 - 311 .
( 3 ) الهداية : ص 68 .
( 4 ) المهذب : ج 2 ص 194 - 195 .
( 5 ) الكافي في الفقه : ص 292 .
( 6 ) التبيان : ج 2 ص 273 .