اعتبار صفة الدم ، لأن العادة أقوى ، فإن لم يكن لها نساء لهن عادة رجعت إلى
اعتبار صفة الدم ، وهذا مذهبه في جمله وعقوده . فإن لم يكن لها نساء أو كن
مختلفات العادة اعتدت بثلاثة أشهر وقد بانت منه . هذا على قول من يقول :
يكون حيض هذه في كل شهر ثلاثة أيام أو عشرة أيام أو سبعة ( 1 ) ، ففي ثلاثة
أشهر ( 2 ) تحصل لها ثلاثة أطهار . فأما على قول من يجعل عشرة أيام طهرا وعشرة
أيام حيضا فتكون عدتها أربعين يوما ولحظتين ( 3 ) .
وكلام الشيخ سديد في موضعه لا يرد عليه ما ذكره ، لأنه حكم عليها
بالرجوع في العدة إلى العادة فقال : وتعرف أيام حيضها فلتعتد بالأقراء ، وإنما
انتقل إلى التمييز على تقدير جهلها بعادتها فقال : وإن لم تعرف أيام حيضتها
اعتبرت صفة الدم ، ثم انتقل عند اشتباه العادة وصفة الدم إلى عادة نسائها .
فإن قصد ابن إدريس انتقالها إلى عادة نسائها عند اشتباه عادتها ووجود التمييز
فهو ممنوع ، وأولوية العادة إنما هو في طرفها .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : ومتى كانت المرأة لها عادة بالحيض في حال
الاستقامة ثم اضطربت عليها ( 4 ) فصارت مثلا بعد أن كانت تحيض كل شهر
لا تحيض إلا في شهرين أو في ثلاثة أو ما زاد عليه فلتعتد بالأقراء على ما جرت
به عادتها في حال الاستقامة ، وقد بانت منه ( 5 ) .
وقال ابن إدريس : إذا صار ذلك عادة لها فلتعتد بالأقراء التي قد صارت
عادة لها ، لا بالعادة الأولى ، وقد بانت منه . وقول شيخنا في النهاية : ( فلتعتد
بالأقراء على ما جرت به عادتها في حال الاستقامة ) إن أراد بذلك في الشهر
والشهرين والثلاثة من غير تجاوز للثلاثة أشهر ( 6 ) ولم يصر ذلك عادة لها بل
هامش
( 1 ) في المصدر : أو سبعة أيام .
( 2 ) في المصدر : ففي الثلاثة الأشهر .
( 3 ) السرائر : ج 2 ص 741 .
( 4 ) في المصدر : أيامها .
( 5 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 482 - 483 .
( 6 ) في المصدر : للثلاثة الأشهر .