الشبهة ووطئ الشبهة .
وقال ابن إدريس : فأما عقد الشبهة ووطئ الشبهة فعندنا لا ينشر الحرمة ،
ولا يثبت به تحريم المصاهرة ( 1 ) بحال . والوجه الأول ، وقد تقدم .
مسألة : قد بينا الخلاف في أن نظر الأب أو الابن بشهوة أو تقبيلهما كذلك
ينشر حرمة المصاهرة .
بقي هنا بحث آخر وهو : إن النظر والتقبيل واللمس بشهوة هل ينشر الحرمة
في غير الأب والابن أم لا ؟ قال ابن الجنية : وإذا أتى الرجل من زوجته أو أمته
محرما على غيره - كالقبلة والملامسة أو النظر إلى عورة عمدا - فقد حرمت عليه
ابنتها من نسب كانت أو رضاع بكل معنى من عقد النكاح ، ويفرق للاجتماع
أو يفرق في عقد . وجمع الاستحلال في زمان واحد ، فحكم بتحريم البنت بمجرد
النظر إلى عورة الأم .
وقال الشيخ في الخلاف : اللمس بشهوة - مثل القبلة واللمس - إذا كان
مباحا أو بشبهة ينشر التحريم ، وتحرم الأم وإن علت والبنت وإن نزلت ، واستدل
عليه بإجماع الفرقة وأخبارهم ( 2 ) .
ثم قال في مسألة أخرى : إذا نظر إلى فرجها تعلق به تحريم المصاهرة ،
واستدل بإجماع الفرقة وأخبارهم وطريقة الاحتياط ، وروي عن النبي - صلى
الله عليه وآله - أنه قال : لا ينظر الله إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وابنتها ، وقال -
عليه السلام - : من كشف قناع امرأة حرم عليه أمها وبنتها ( 3 ) واستدلاله يدل
على فتواه بالتحريم ، والوجه الإباحة .
لنا : قوله تعالى : ( فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح ) ( 4 ) والنظر واللمس
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 535 .
( 2 ) الخلاف : ج 4 ص 308 المسألة 81 .
( 3 ) الخلاف : ج 4 ص 309 المسألة 82 .
( 4 ) النساء : 23 .