الثاني إذا دخل بها يهدم ما دون الثلاث من الطلقة والطلقتين . وقد روى
أصحابنا في بعض الروايات أنه لا يهدم ، ثم نقل خلاف الجمهور . ثم قال :
دليلنا : على الأول : قوله تعالى : ( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح
بإحسان ) فأخبر أن من طلق طلقتين كان له إمساكها ، فالظاهر أن له إمساكها
بعد هاتين الطلقتين ، إلا ما قام عليه الدليل . والمعتمد في ذلك الأخبار التي
ذكرناها في الكتاب الكبير من طلق أصحابنا صريحة بذلك ، فمن أرادها وقف
عليها من هناك . ونصرة الرواية الأخرى : قوله تعالى : ( الطلاق مرتان - إلى
قوله - : فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ) فأخبر تعالى أن
من طلق طلقة بعد طلقتين لم تحل له إلا بعد زوج ، ولم يفرق بين أن تكون هذه
الثالثة بعد طلقتين وزوج ، أو بعد الطلقتين بلا زوج . فمن قال : إذا طلقها
واحدة حلت له قبل زوج غيره فقد ترك الآية ( 1 ) .
هذا آخر كلامه - رحمه الله - .
وأصح ما بلغنا في هذا الباب من الروايات ما رواه الشيخ في الصحيح عن
الحلبي قال : سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل طلق امرأته تطليقة
واحدة ثم تركها حتى مضت عدتها فتزوجت زوجا غيره ثم مات الرجل أو
طلقها فراجعها زوجها الأول ، قال : هي على تطليقتين باقيتين ( 2 ) .
وفي الصحيح عن منصور ، عن الصادق - عليه السلام - في امرأة طلقها
زوجها واحدة أو اثنتين ثم تركها حتى تمضي عدتها فتزوجها غيره فيموت أو
يطلقها فيتزوجها الأول ، قال : هي عنده على ما هي عليه من الطلاق ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 4 ص 488 - 490 المسألة 59 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 32 ح 93 ، وسائل الشيعة : باب 5 من أبواب أقسام الطلاق وأحكامه
ح 6 ج 15 ص 364 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 32 ح 94 ، وسائل الشيعة : باب 5 من أبواب أقسام الطلاق وأحكامه
ح 9 ج 15 ص 365 ، وفيهما : ( على ما بقي عليه ) .