والظاهر أن قصده أنه متى قصد بذلك الشرط لم يقع ، وإن قصد التبرك
والمبالغة في الإيقاع صح ، وليس بعيدا من الصواب حينئذ .
مسألة : لو طلقها واحدة أو اثنتين ثم تزوجت بغيره ودخل بها وكان التزويج
دائما هدم الطلاق الأول عند الشيخ ، اختاره في النهاية ( 1 ) والخلاف ( 2 )
والمبسوط ( 3 ) . وبه قال ابن البراج ( 4 ) ، وابن حمزة ( 5 ) ، وابن إدريس ( 6 ) ،
ونقلا عن بعض أصحابنا : أنه لا يهدم ، كما نقله الشيخ في الخلاف .
إذا تقرر هذا فمعنى الهدم : إن الزوج إذا طلق زوجته - مثلا - طلقة واحدة
ثم خرجت من عدته فتزوجت ( 7 ) ببالغ تزويجا دائما ودخل ثم طلقها أو مات
عنها ورجعت إلى الأول بعقد جديد بقيت معه على ثلاث طلقات ، ولم تعد
الطلقة السابقة في الثلاث . ومن ( 8 ) منع الهدم هنا عد الطلقة السابقة على
نكاح الثاني من الثلاث وبقيت معه بعد تزويجه ثانيا بها على طلقتين . ولو كان
قد طلقها طلقتين ثم تزوج ( 9 ) الثاني ثم رجعت إلى الأول بقيت معه على طلقة
على المذهب الثاني ، حتى أنه لو طلقها واحدة حرمت عليه حتى تنكح زوجا
غيره . وعلى المذهب الأول لا اعتبار بالطلقتين السابقتين ، ولا تحرم عليه إلا
بعد طلاق ثلاث مستأنفات . والجمهور نقلوا عدم الهدم عن علي - عليه
السلام - ( 10 ) .
قال الشيخ في الخلاف : والظاهر من روايات أصحابنا والأكثر أن الزوج
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 436 .
( 2 ) الخلاف : ج 4 ص 488 - 489 المسألة 59 .
( 3 ) المبسوط : ج 5 ص 81 .
( 4 ) المهذب : ج 2 ص 282 .
( 5 ) الوسيلة : ص 321 .
( 6 ) السرائر : ج 2 ص 668 .
( 7 ) ق 2 : فزوجت .
( 8 ) م 3 : وفي .
( 9 ) كذا في النسخ ، والأنسب ( تزوجت بالثاني ) .
( 10 ) سنن البيهقي : ج 7 ص 365 ، المجموع : ج 17 ص 287 .