وجود دليل فلا ، ونمنع الملازمة .
مسألة : قال الشيخ - رحمه الله - : تحرم الزانية على أب الزاني وابنه ( 1 ) ، وهو
مذهب أبي الصلاح ( 2 ) ، وابن البراج ( 3 ) ، وابن حمزة ( 4 ) ، وابن زهرة ( 5 ) .
ونقل ابن إدريس عن المفيد والسيد المرتضى الإباحة وأفتى به ( 6 ) . والمعتمد
الأول .
لنا قوله تعالى : ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) ( 7 ) والاستدلال
على تعميم التحريم بهذه الآية يتوقف على مقامين :
الأول : إن النكاح يراد به الوطئ كما يراد به العقد ، ويدل عليه أنه حقيقة
في اللغة للوطئ إجماعا فيكون كذلك في الشرع ، لأصالة البقاء وعدم النسخ
والتغيير ، وقد استعمل فيه كقوله تعالى : ( فانكحوا ما طاب لكم ) ( 8 ) وغير
ذلك من الآيات والآثار ، بل نقول : إنه لما كان حقيقة في الوطئ لم يكن
حقيقة في غيره وإلا لزم الاشتراك ، والأصل عدمه ، واستعماله في العقد في نحو
قوله تعالى : ( إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ) ( 9 ) مجاز ،
لأنه خير من الاشتراك .
ووجه حسن المجاز إن العقد يؤدي إلى الوطئ فأشبه العلة فحسن التجوز ،
ولو سلم أنه حقيقة فيه لكن حقيقة شرعية ، فلا يمنع من استعماله في حقيقته
اللغوية ، بل قد استعمل كما بيناه .
إذا تقرر هذا فنقول : النهي يتناول النكاح - بمعنى الوطئ - لأنه حقيقة فيه ،
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 290 .
( 2 ) الكافي في الفقه : ص 286 .
( 3 ) المهذب : ج 2 ص 183 .
( 4 ) الوسيلة : ص 293 .
( 5 ) الغنية ( سلسلة الينابيع الفقهية ) : ج 18 ص 270 .
( 6 ) السرائر : ج 2 ص 524 .
( 7 ) النساء : 22 .
( 8 ) النساء : 3 .
( 9 ) الأحزاب : 49 .