ولأنه لما كان العقد المؤدي إلى الوطئ لا دائما يثمر انتشار الحرمة كان الوطئ
الذي هو أبلغ منه أولى .
المقام الثاني : إنه لما ثبت تحريم منكوحة الأب بالزنا ثبت تحريم منكوحة
الابن بالزنا أيضا ، إذ لا قائل بالفرق .
وما رواه أبو بصير في الصحيح قال : سألته عن الرجل يفجر بالمرأة أتحل
لابنه أو يفجر بها الابن أتحل لأبيه ؟ قال : إن كان الأب أو الابن مسها واحد
منهما فلا تحل ( 1 ) .
والظاهر أن أبا بصير أسند ذلك إلى الإمام ، لأن عدالته تقتضي ذلك .
وفي الحسن عن علي بن جعفر ، عن أخيه الكاظم - عليه السلام - قال :
سألته عن رجل زنى بامرأة هل يحل لابنه أن يتزوجها ؟ قال : لا ( 2 ) .
وفي الموثق عن عمار ، عن الصادق - عليه السلام - في رجل يكون له
الجارية فيقع عليها ابن ابنه قبل أن يطأها الجد أو الرجل يزني بالمرأة هل يحل
لابنه أن يتزوجها ؟ قال : لا إنما ذلك إذا تزوجها فوطأها ثم زنى بها ابنه لم
يضره ، لأن الحرام لا يفسد الحلال ، وكذلك الجارية ( 3 ) . ولفظة ( إنما )
للحصر .
واحتج الآخرون بالأصل ، وبقوله تعالى : ( فانكحوا ما طاب لكم من
النساء ) ( 4 ) وهذه قد طابت .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 282 ، ح 1194 ، وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 1
ج 14 ص 328 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 282 ح 1195 ، وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 2
ج 14 ص 328 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 282 ح 1196 ، وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 3
ج 14 ص 320 .
( 4 ) النساء : 3 .