والمعتمد أن الزوج الكبير لا نفقة عليه للزوجة الصغيرة ، لأن المناط في
وجوب الإنفاق على الزوجات التمكين التام المستند إلى العقد الصحيح ، وهو
غير معلوم الثبوت هنا ، فإذا لم يعلم وجود السبب لم يعلم وجود مسببه . وأما
الزوجة الكبيرة فإن لها النفقة إذا كانت ممكنة من نفسها وبذلت التمكين عند
الحاكم . وإن كان الزوج صغيرا لوجود المقتضي السالم عن المعارض فإن
المقتضي - وهو التمكين المستند إلى العقد الصحيح - ثابت هنا ، والمانع - وهو
الصغير - لا يصلح للمانعية ، كما في نفقة الأقارب وهي أضعف ، وإذا لم يمنع مع
ضعف السبب فأولى ألا يمنع مع قوته . احتجاج الشيخ بأصالة براءة الذمة
حق مع صغر الزوجة وممنوع مع كبرها ، فإن مع وجود السبب التام يعلم شغل
الذمة .
مسألة : قال الشيخ في الجزء الثالث من الخلاف : إذا اختلف الزوجان
بعد أن سلمت نفسها إليه في قبض المهر أو النفقة فالذي رواه أصحابنا أن
القول قول الزوج وعليها البينة ، واستدل بإجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا العادة
جارية بأنها لا تمكن من الدخول بها إلا بعد أن تستوفي المهر ، ولا تقيم معه إلا
وتقبض النفقة ، فإذا ادعت خلاف العرف والعادة فعليها البينة ( 1 ) .
وقال في الجزء الثاني منه ، إذا اختلف الزوجان في قبض المهر فقال
الزوج : قد أقبضتك المهر وقالت : ما قبضته فالقول قولها ، سواء كان قبل
الزفاف أو بعده قبل الدخول بها أو بعده ، لإجماع الفرقة وأخبارهم ، وقول النبي
- عليه السلام - : ( البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ) والزوج قد
اعترف بالمهر وادعى أنه أقبض فعليه البينة ، وإلا فعليها اليمين ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 5 ص 116 المسألة 12 .
( 2 ) الخلاف : ج 3 ص 385 - 386 المسألة 27 .