وقال في المبسوط : إذا اختلف الزوجان في قبض المهر والنفقة فإن كان
قبل الزفاف وقبل تسليم نفسها إليه فإنما يتصور الخلاف في قبض المهر ، وأما
النفقة فلا ، لأنها ما وجبت بعد ، لعدم التمكين ، فإذا قال : قد قبضت المهر
وأنكرت فالقول قولها ، لأن الأصل إنها ما قبضت ، وإن كان الاختلاف بعد
تسليم نفسها وحصولها في منزله وتحت قبضه فإنه يتصور هنا اختلافهما في
الأمرين معا ، وإذا اختلفا فالقول قولها فيهما عند بعضهم ، وقال بعضهم : القول
قول الزوج ، لأن الظاهر يشهد له بأن العرف إنها ما سلمت نفسها حتى قبضت
المهر ، وبهذا تشهد روايات أصحابنا ( 1 ) .
والوجه عندي أن القول قول المرأة مطلقا فيهما معا ، لأصالة عدم الإقباض ،
والروايات في الصداق محمولة على العادة في الزمن الأول من أن المرأة إنما
تدخل بعد قبض المهر . وابن إدريس ( 2 ) اختار ما قلناه .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : إذا أحرمت بغير إذنه فإن كان في حجة
الإسلام لم تسقط نفقتها ، وإن كانت تطوعا سقطت ( 3 ) .
وقال في المبسوط : إذا أحرمت ففي إحرامها ثلاث مسائل : إحداها :
أحرمت بإذنه وأحرم معها فلها النفقة ، لأنها ما خرجت من يده وقبضه . الثانية :
أحرمت بغير إذنه ، فإن كان إحرامها لحجة الإسلام أو كان تطوعا فأذن لها فيه
لم تسقط نفقتها عندنا ، وإن كان تطوعا بغير إذنه فلا تنعقد عندنا إحرامها ولا
تسقط نفقتها . الثالثة : أحرمت وحدها بإذنه فعندنا لها النفقة ، وبه قال قوم ،
وقال آخرون ، لا نفقة لها ، لأنها سافرت وحدها ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 6 ص 16 .
( 2 ) السرائر : ج 2 ص 655 - 656 .
( 3 ) الخلاف : ج 5 ص 114 المسألة 7 .
( 4 ) المبسوط : ج 6 ص 13 - 14 .