احتج ابن إدريس بأن الحق خرج عنها بالنكاح ، وعوده يحتاج إلى دليل ،
والرسول - عليه السلام - جعل غاية الاستحقاق للحضانة التي تستحقها الأم
تزويجها ، وهذه قد تزوجت ، فخرج الحق منها ( 1 ) .
والوجه ما قاله الشيخ ، لأن الحضانة جعلت إرفاقا بالصبي ، فإذا تزوجت
الأم خرجت باشتغالها بزوجها ، وحقوقه عن الحضانة للطفل ، وربما منعت
الزوج بعض حقوقه لو حضنته فلهذا سقطت ، فإذا طلقت زال المانع ، فبقي
المقتضي سليما عن المعارض ، فثبت حكمه .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : الأخت للأب أولى بالحضانة من الأخت
للأم ، لأنه لها النصف ، ولهذه السدس ، فكانت أولى بالميراث ، فكانت أولى
بالحضانة ، لقوله تعالى : ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ) ( 2 ) .
وقال في المبسوط : الأقوى أن الأخت للأب أولى من الأخت للأم ، ثم
قال : وإن قلنا : إنهما سواء ويقرع بينهما كان قويا ( 3 ) .
وقال ابن الجنيد : قرابة الأم أحق بالأنثى من قرابة الأب ، لحكم النبي
- صلى الله عليه وآله - بابنة حمزة لخالتها دون أمير المؤمنين - عليه السلام - وجعفر
وقد طالبا بها ، لأنها ابنة عمهما جميعا . وقال أمير المؤمنين - عليه السلام - : إن
عندي ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله - وهي أحق بها ، فقال النبي - عليه
السلام : - ادفعوها إلى خالتها ، فإن الخالة أم .
وقال ابن إدريس عن استدلال الشيخ : ليس بمعتمد ، لأنهما جميعا
مسميتان كل واحدة بنفسها يتقرب إليه ( 4 ) . ونحن في هذه المسألة من المتوقفين .
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 651 .
( 2 ) الخلاف : ج 5 ص 134 المسألة 41 .
( 3 ) المبسوط : ج 6 ص 42 .
( 4 ) السرائر : ج 2 ص 653 .