والجواب : إن هذه الرواية لما نافت الأصول وجب تأويلها بالمحتمل ، وهو :
أن يكون المشتري مريضا وصادف عتقه نكاحه وشراؤه مرض الوفاة وحينئذ
نقول بموجبه .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : إذا أذن الرجل لعبده في التزويج فتزوج ثم
أبق لم يكن لها على مولاه نفقة وقد بانت من الزوج وكان عليها العدة منه ، فإن
رجع العبد قبل خروجها من العدة كان أملك برجعتها ، وإن عاد بعد انقضاء
عدتها لم يكن له عليها سبيل ( 1 ) . وبه قال ابن حمزة ، إلا أنه قال : إذا تزوج عبد
بأمة غيره بإذن السيدين ثم أبق العبد ( 2 ) . وساق الكلام .
وقال ابن إدريس : هذه رواية أوردها الشيخ في نهايته ولم يوردها غيره ،
والذي يقتضيه أصول الأدلة أن النفقة ثابتة على السيد ، وإنها لا تبين من
الزوج ، والزوجية بينهما باقية ، لأنها الأصل ، والبينونة تحتاج إلى دليل قاطع من
طلاق الزوج أو موته أو بيع سيده له وفسخ المشتري أو لعان أو ارتداد ، وليس
الإباق واحد من ذلك ( 3 ) .
والوجه أن الإباق لا يقتضي فسخ العقد ، لأصالة البقاء .
احتج الشيخ - رحمه الله - بما رواه عمار الساباطي ، الصادق - عليه
السلام - قال : سألته عن رجل أذن لعبده في تزويج امرأة فتزوجها ثم إن العبد
أبق ، فقال : ليس لها على مولاه نفقة وقد بانت عصمتها منه ، فإن إباق العبد
طلاق امرأته وهي بمنزلة المرتد عن الإسلام ، قلت : فإن رجع إلى مواليه ترجع
إليه امرأته ؟ قال : إن كانت قد انقضت عدتها منه ثم تزوجت غيره فلا سبيل
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 398 - 399 .
( 2 ) الوسيلة : ص 307 .
( 3 ) السرائر : ج 2 ص 641 .