وجعلت مهرك عتقك مضى العتق ، وكانت مخيرة بين الرضا بالعقد والامتناع
من قبوله ، فإن قبلته مضى وكان لها عليه إذا دخل بها مهر المثل . ثم قال : وهذا
كله حكم شرعي دليل صحته انعقاد الإجماع من أصحابنا عليه ( 1 ) .
الرابع : لو طلق قبل الدخول قال الشيخ : رجع نصفها رقا واستسعيت في
ذلك النصف ، فإن لم تسع فيه كان له منها يوم ولها من نفسها يوم في
الخدمة ( 2 ) . وتبعه ابن حمزة ( 3 ) .
وقال الصدوق : في المقنع - ونعم ما قال - : إذا طلقها قبل الدخول فقد
مضى عتقها ، ويرجع عليها سيدها بنصف قيمة ثمنها ( 4 ) . وبه قال ابن الجنيد ،
وتبعه ابن البراج ( 5 ) ، وابن إدريس ( 6 ) . وهو المعتمد .
لنا : إنها ملكت نفسها بالإصداق وعتقت فلا ترجع مملوكة بعد العتق ،
وكلام الشيخ إنما يتم لو قلنا : إن المرأة لا تملك جميع المهر بالعقد ، بل تملك
نصفه به والنصف الآخر بالدخول .
احتج الشيخ بما رواه يونس بن يعقوب ، عن الصادق - عليه السلام - في
رجل أعتق أمة له وجعل عتقها صداقها ثم طلقها قبل أن يدخل بها ، قال :
يستسعيها في نصف قيمتها ، فإن أبت كان لها يوم وله يوم في الخدمة ، قال : وإن
كان لها ولد فأدى عنها نصف قيمتها وعتقت ( 7 ) .
وعن أبي بصير ، عن الصادق - عليه السلام - في الرجل يعتق جاريته ويقول
لها : عتقك مهرك ثم يطلقها قبل أن يدخل بها ، قال : يرجع نصفها مملوكا
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 638 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 397 .
( 3 ) الوسيلة : ص 304 .
( 4 ) المقنع : ص 103 .
( 5 ) المهذب : ج 2 ص 248 .
( 6 ) السرائر : ج 2 ص 639 .
( 7 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 201 - 202 ح 711 ، وسائل الشيعة : ب 15 من أبواب نكاح العبيد
والإماء ح 2 ج 14 ص 513 .