وعن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر - عليهما السلام - قال : سألته
عن رجل قال لأمته : أعتقتك وجعلت مهرك عتقك ، فقال : أعتقت ، وهي
بالخيار إن شاءت تزوجته وإن شاءت فلا ، فإن تزوجته فليعطها شيئا ، وإن
قال : قد تزوجتك وجعلت مهرك عتقك فإن النكاح واقع ولا يعطيها شيئا ( 1 ) .
والوجه عندي تقديم العتق فيقول : أعتقتك وتزوجتك وجعلت مهرك
عتقك ، ولا يجعل لها هنا الخيار ، لأن الكلام إنما يتم بآخره ، فكما لو قال :
أعتقتك وعليك خدمة سنة لزمته الخدمة ، كذا يلزمها هنا التزويج ، ويكون
عقد النكاح قد صادف امرأة وجد فيها سبب التحرير فكأنه صدف حرة قابلة
له ، ولا يعتبر هنا قبولها العقد ، لأنها إنما تتحرر بتمام العقد . والروايتان
السابقتان لا ينافيان ما قلناه ، لأنه لم يذكر فيهما لفظ عقد النكاح بل قال :
أعتقتك وجعلت صداقك عتقك ، وهذا لا ينعقد به النكاح .
والشيخ - رحمه الله - ( 2 ) والصدوق وابن البراج ( 3 ) ، وابن حمزة ( 4 ) ، وابن
إدريس ( 5 ) اشترطوا تقديم العقد .
قال الصدوق في المقنع : إذا قال الرجل لأمته : أعتقتك وجعلت عتقك
مهرك فقد عتقت ، وهي بالخيار إن شاءت تزوجته وإن شاءت لم تزوجه ، فإن
قال : قد تزوجتك وجعلت مهرك عتقك فإن النكاح واقع ولا يعطيها شيئا وقد
عتقت ( 6 ) .
وقال ابن إدريس : لو قدم العتق على العقد فقال : أعتقتك وتزوجتك
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 201 ، وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 1
ج 14 ص 511 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 393 - 394 .
( 3 ) المهذب : ج 2 ص 247 .
( 4 ) الوسيلة : ص 304 .
( 5 ) السرائر : ج 2 ص 638 .
( 6 ) المقنع : ص 103 .