والوجه سقوط الاستبراء ، لأنه يجوز للمشتري إذا استبرأها البائع وطؤها ،
فكذا بعد العدة .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : وإذا كان للرجل جارية وأراد أن يعتقها
ويجعل عتقها مهرها جاز له ذلك ، إلا أنه متى أراده ينبغي أن يقدم لفظ العقد
على لفظ العتق بأن يقول : تزوجتك وجعلت مهرك عتقك ، فإن قدم العتق على
التزويج بأن يقول : أعتقتك وزوجتك وجعلت مهرك عتقك مضى العتق
وكانت مخيرة بين الرضا بالعقد والامتناع من قبوله ، وإن طلق التي جعل عتقها
مهرها قبل الدخول بها رجع نصفها رقا واستسعيت في ذلك النصف ، فإن لم
تسع فيه كان له منها يوم ولها من نفسها يوم في الخدمة ، وإن كان لها ولد له مال
ألزم أن يؤدي عنها النصف الباقي وتنعتق حينئذ ، وإن جعل عتقها صداقها ولم
يكن أدى ثمنها ثم مات فإن كان له مال يحيط بثمن رقبتها أدى عنه وكان
العتق والنكاح ماضيين ، وإن لم يترك غيرها كان العتق والعقد فاسدين
وترجع الأمة إلى مولاها الأول ، وإن كانت قد علقت منه كان حكم ولدها
حكمها في كونه رقا ( 1 ) .
والبحث في هذه المسألة يقع في مواضع :
الأول : في تسويغ ( 2 ) هذا العقد ، وهو مشهور مستفيض بين علمائنا ، ولا
نعرف فيه مخالفا ، والأصل فيه أن النبي - صلى الله عليه وآله - أعتق صفية
وجعل عتقها صداقها ( 3 ) . ولم ينقل أنه عقد معها عقد نكاح غير ذلك ، والنقل
المستفيض عن أهل البيت - عليهم السلام - بجوازه .
روى محمد بن مسلم ، عن الباقر - عليه السلام - قال : أيما رجل شاء أن
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 392 - 398 .
( 2 ) ق 2 : الأول تسويغ ، م 3 : الأول وإن كانت قد علقت منه في تسويغ .
( 3 ) سنن أبي داود : ج 2 ح 2054 ص 221 .