فيهما . والموجب والقابل ، - أعني : السيدين المالكين الأولين - رضيا وأوجبا وقبلا ،
فمن جعل لهما الخيار أو لأحدهما يحتاج إلى دليل ، لأنه حكم شرعي يحتاج مثبته
إلى دليل ، وإنما أوجبنا الخيار للمشتري لأنه انتقل الملك إليه ، وليس هو
واحدا ( 1 ) منهما ، وإن كان المخالف لأصحابنا من العامة لا يجعل للمشتري
الخيار في فسخ العقد ، بل العقد ثابت عندهم لا يصح للمشتري فسخه . ويمكن
أن يقال : المراد بذلك إن من باع من السيدين - الموجب والقابل - كان
للمشتري الخيار ، وإن باع سيد العبد عبده كان لمشتريه منه الخيار ، وإن باع
سيد الجارية جاريته كان لمشتريها منه الخيار ، وليس المراد أن في مسألة واحدة
وبيع أحدهما يكون الخيار للاثنين : للمشتري ولمن بقي عنده أحدهما ، كما قال
شيخنا في نهايته في الدلال ، قال : فإن كان ممن يبيع ويشتري للناس فأجرة
على من يبيع له وأجرة على من يشتري له ، والمقصود أنه يستحق أجرتين على مبيع
واحد أو مشتري واحد ، وليس المقصود أنه يستحق أجرتين على مبيع واحد ( 2 ) .
وقول الشيخ عندي ليس بعيدا من الصواب ، لأن الذي لم يبع إنما رضي
بالعقد مع المالك الأول ، والأغراض تختلف باختلاف الملاك ، وأيضا البائع
أوجد سبب الفسخ - وهو الخيار للمشتري - فيكون للآخر ذلك أيضا ، لأنه
مالك كالبائع مساو له في الحكم ، فيثبت له ما يثبت له .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : إذا تزوج الرجل جارية بين شريكين ثم
اشترى نصيب أحدهما حرمت عليه ، إلا أن يشتري النصف الآخر أو يرضى
مالك نصفها بالعقد فيكون ذلك عقدا مستأنفا ( 3 ) . وتبعه ابن البراج ( 4 ) .
قال ابن إدريس : الأولى أن يقال : أو يرضى مالك نصفها بأن يبيحه
هامش
( 1 ) ق 2 وم 3 : واحد .
( 2 ) السرائر : ج 2 ص 601 - 602 .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 349 - 350 .
( 4 ) المهذب : ج 2 ص 219 - 220 .