وبرهن عليها بدلائل عقلية أو نقلية حسب ما أداه اجتهاده إليه .
وأما نسبة استدلاله إلى الضعف فخطأ ، أما أولا : فلأن الحق فيما قاله من
أن العقود أمور شرعية تقف على موردها ، ومن العجائب أنه استدل بغير هذا
الدليل قبل ذلك بلا فصل في أن العقد لا يصح بلفظ الأمر ، لكن لجهله بالأدلة
واستنباط الأحكام منها نسب الشيخ إلى ما قاله عنه وهو برئ منه .
والحق ما قاله الشيخ في ذلك ، لأن من أعظم شرائط العقود التراضي ، ولا
ينعقد بدونه إجماعا .
إذا تقرر هذا فنقول : العقد الخالي عن الشرط الذي شرطاه فاسد لم يقع
بينهما التراضي فيه فلا يكون منعقدا ، والمقترن به غير واقع على الوجه المشروط ،
وإذا كان باطلا على كلا التقديرين كان باطلا في نفس الأمر : إذ ما في
نفس الأمر منحصر فيهما .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : ومتى عقد الرجل لابنه على جارية وهو غير
بالغ كان له الخيار إذا بلغ ( 1 ) .
وتابعه ابن إدريس ( 2 ) ، وابن البراج ( 3 ) ، وابن حمزة ( 4 ) . تعويلا على
رواية يزيد الكناسي ، عن الباقر عليه السلام - إلى قوله : - قلت : فالغلام يجري
في ذلك مجرى الجارية ؟ فقال : يا أبا خالد إن الغلام إذا زوجه أبوه ولم يدرك
كان له الخيار إذا أدرك ، أو بلغ خمس عشرة سنة ، أو يشعر في وجهه ، أو ينبت
في عانته قبل ذلك ( 5 ) .
وفي الصحيح عن محمد بن مسلم ، عن الباقر - عليه السلام - قال : سألته
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 316 .
( 2 ) السرائر : ج 2 ص 568 .
( 3 ) المهذب : ج 2 ص 197 .
( 4 ) الوسيلة : ص 300 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 382 - 383 ح 1544 ، وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب عقد النكاح ح 9
ج 14 ص 209 .