النكاح ، وقال قوم : يبطل الشرط دون النكاح ، والأول أقوى ( 1 ) .
وفي الخلاف : متى شرط خيار الثلاث في عقد النكاح كان العقد باطلا ،
واستدل بأن العقد حكم شرعي يحتاج إلى دلالة شرعية ، ولا دلالة على ثبوت
هذا العقد ( 2 ) .
وقال ابن إدريس : لا دليل على بطلان العقد من كتاب ولا سنة ولا
إجماع لأن العقود الشرعية إذا ضامتها شروط غير شرعية بطلت الشروط
وصحت العقود ، وهذا شرط غير شرعي ، والذي يدل على صحة العقد قوله
تعالى : ( أوفوا بالعقود ) وهذا عقد يجب الوفاء به ، والذي اختاره شيخنا
تخريجات المخالفين وفروعهم ، وهو مذهب الشافعي ، وأحد من أصحابنا لم
يذهب إلى ذلك ، ولا ذكر المسألة في مسطور له ، ولا وردت بها رواية من جهة
أصحابنا لا آحادا ولا تواترا ، وشيخنا لما استدل على ما اختاره لم يتعرض
بالإجماع ولا بالأخبار بل بشئ أوهن من بيت العنكبوت ، ولم يتعرض لها في
سائر تصنيفه إلا في هذين الكتابين ، لأنهما فروعهم وتخريجاتهم ( 3 ) .
وهذا جهل من ابن إدريس ، وتسرع في حق شيخنا الأقدم البالغ في العلوم
العقلية إلى أقصاها ، والمرتقى في المعارف النقلية إلى غايتها ومنتهاها ، وارتفع عن
تقليد من سبقه من موافقيه فكيف من مخالفيه ، ولا يلزم من تطابق المذهبين
نسبة أحدهما إلى تقليد الآخر وإن تأخر عنه زمانا ، والشيخ - رحمه الله - إنما اتبع
في ذلك ما قاده النظر إليه ، ولا يلزم من استدلاله في بعض مطالبه بالإجماع
والأخبار انسحاب ذلك في جميع المسائل ، ولا يلزم من عدم ذكر الأصحاب
لهذه المسألة ألا ينبه عليها ويسطر ما في كتبه ، فإن أكثر المسائل وضعها الشيخ
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 4 ص 194 .
( 2 ) الخلاف : ج 4 ص 292 المسألة 59 .
( 3 ) السرائر : ج 2 ص 575 .