مسألة : قال الشيخ - رحمه الله - في النهاية : ومتى اشترى بمال اللقطة جارية
ثم جاء صاحبها فوجدها بنته لم يلزمه أخذها ، وكان له أن يطالبه بالمال الذي
اشترى به ابنته ، ولا تحصل هذه البنت في ملكه فتكون قد انعتقت به ، بل هي
حاصلة في ملك الغير ، وهو ضامن لماله الذي وجده ، فإن أجاز شراءه لها
انعتقت بعد ذلك ولم يجز له بيعها ( 1 ) .
وقال ابن إدريس : هذا غير واضح ولا مستقيم ، لأن البيع على الصحيح
من المذهب لا يقف عندنا على الإجازة كما ذهب إليه الشيخ في الخلاف ، فإذا
أراد الأب عتقها وملكها فيحتاج أن يشتركا منه بماله في ذمته ، فعند الشراء
تنعتق على الأب بغير خلاف ( 2 ) .
والذي ورد في ذلك ما رواه أبو العلا قال : قلت لأبي عبد الله - عليه
السلام - : رجل وجد مالا فعرفه حتى إذا مضت السنة اشترى به خادما فجاء
صاحب المال فوجد الجارية التي اشتريت بالدراهم هي ابنته ، قال : ليس له
أن يأخذ إلا دراهمه وليس له البنت ، إنما له رأس ماله ، إنما كانت ابنته مملوكة
قوم ( 3 )
وليس فيه دلالة على شئ من صورة النزاع إلا من حيث المفهوم ، لأنه
حكم بأنها دراهمه ، فإذا اشترى بها الملتقط وأجاز المالك صح . وقول ابن
إدريس : " العقد لا يقف على الإجازة " خطأ .
والتحقيق أن نقول : إن تملك بعد الحول الدراهم ثم اشترى الجارية
وقعت له ولم تؤثر الإجازة في العتق ، وإن لم يتملك الدراهم واشترى بالعين
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 46 - 47 .
( 2 ) السرائر : ج 2 ص 105 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 391 - 392 ح 1173 ، وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب اللقطة ح 1 ج 17
ص 358 .