مسألة : المشهور إن لقطة ما نقص عن درهم لا يجب ضمانه ولا تعريفه ،
قاله الشيخ في النهاية ( 1 ) ، وبه قال أبو الصلاح ( 2 ) .
وقال ابن إدريس : اللقطة ضربان : ضرب منه يجوز أخذه ولا يكون على
من أخذه ضمانه ولا تعريفه ، بل يجوز له التصرف فيه قبل التعريف ، ومتى
أقام صاحبه بينة وجب رده عليه ، لأنه ملك الغير ، وإنما أباح الشارع التصرف
فيه قبل التعريف ، كما أباح التصرف فيه بعد السنة فيما يجب تعريفه ، وهو ما
كان دون الدرهم ( 3 ) .
وفي هذا الكلام مناقضة ظاهرة ، لأن عدم الضمان يقتضي عدم الرد عليه
لو أقام صاحبه البينة ، وإلا فأي معنى له .
واعلم أن قول المفيد في هذا الباب جيد ، فإنه قال : ما يجده في الحرم يعرفه
سنة كاملة ثم يتصدق به ، وما يجده في غيره يعرفه سنة ، فإن جاء صاحبه وإلا
تصرف فيه . ثم قال بعد كلام طويل : ولا بأس أن ينتفع الإنسان بما يجده مما
لا يبلغ قيمته درهما واحدا ولا يعرفه ( 4 ) ، وكذا قال الشيخ في الخلاف ( 5 )
والمبسوط ( 6 ) وسلار ( 7 ) . وليس في هذا حكم بعدم الضمان ولا بوجوبه .
فالمعتمد إذا أن نقول : يجوز الانتفاع من غير تعريف للعموم ، ويجب
الضمان لو ظهر المالك ، لأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه فكان عليه
الضمان .
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 44 .
( 2 ) الكافي في الفقه : ص 10 .
( 3 ) السرائر : ج 2 ص 101 .
( 4 ) المقنعة : ص 646 - 647 .
( 5 ) الخلاف : ج 3 ص 582 المسألة 7 .
( 6 ) المبسوط : ج 3 ص 324 .
( 7 ) المراسم : ص 206 .