على أنه بعد السنة يكون كسبيل ماله ، أو يتصدق بها بشرط الضمان ، ولم يقولوا
هو بالخيار بعد السنة في حفظها على صاحبها . وشيخنا أبو جعفر في الجزء الأول
من الخلاف والمبسوط قال : ( إذا وجد نصابا من الأثمان أو غيرها من
المواشي عرفها سنة ثم هو كسبيل ماله وملكه ، فإذا حال بعد ذلك حول أو
أحوال لزمته زكاته ، لأنه مالك وإن كان ضامنا له ولا زكاة على صاحبها ،
وقال الشافعي : إذا كان بعد سنة هل تدخل في ملكه بغير اختياره ؟ على
قولين : أحدهما - وهو المذهب - أنه : لا يملكها إلا باختياره ، والثاني : تدخل
بغير اختياره ، فإذا قال : لا يملكها إلا باختياره فإذا ملكها فإن كان من
الأثمان يجب مثلها في ذمته ، وإن كانت ماشية وجب قيمتها ، وأما الزكاة فإذا
حال الحول من حين التقط فلا زكاة فيها ، لأنه أمين ، وأما الحول الثاني فإن لم
يملكها فهي أمانة أبدا في يده . دليلنا : ما روي عنهم - عليهم السلام - أنهم
قالوا : لقطة غير الحرم يعرفها سنة ثم هي لسبيل ماله وسبيل ماله أن يجب فيه
الزكاة ، وبهذا الظاهر يجب الزكاة ) قال ابن إدريس : فلو لا دخولها في ملكه
بغير اختياره لما وجبت عليه الزكاة بعد السنة والتعريف وحؤول الحول ( 1 ) .
والمعتمد ما ذهب إليه الشيخ في الخلاف والمبسوط .
لنا : قوله تعالى : ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) ( 2 ) خرج
عنها ما إذا تملكها بعد الحول ، للإجماع ، ولوجوب دفع العوض المساوي للعين
من كل وجه ، فيبقى الباقي على العموم ، وقوله - عليه السلام - : ( على اليد ما
أخذت حتى تؤديه ) ( 3 ) أوجب دفع العين .
وما رواه محمد بن مسلم في الصحيح ، عن أحدهما - عليه السلام - قال :
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 103 - 104 .
( 2 ) النساء : 58 .
( 3 ) سنن ابن ماجة : ج 2 ص 802 ح 2400 .