الحرم فإنها تعرف سنة ، فإن جاء صاحبها وإلا تصدق بها . ولقطة غير الحرم
تعرفها سنة ، فإن جاء صاحبها وإلا فهي كسبيل مالك ، وإن كان دون
الدرهم فهي لك . وهذا يشعر بأن المأخوذ في الحرم يجب تعريفه مطلقا ، وكذا
عبارة ابنه في المقنع ( 1 ) .
والمفيد - رحمه الله - قال : من وجد شيئا في الحرم فليعرفه سنة كاملة ، فإن
وجد صاحبه دفعه إليه ، وإن لم يجده فليتصدق به ، وإن كان الموجود في غير
الحرم عرف سنة ، فإن جاء صاحبه وإلا تصرف فيه الذي وجده وهو ضامن
له . ثم ذكر بعد كلام طويل : ولا بأس أن ينتفع الإنسان بما يجده مما لم يبلغ
قيمته درهما واحدا ولا يعرفه ( 2 ) .
واحتمال عوده إلى غير الحرم أظهر ، لأنه ذكر حكم لقطة الحرم ثم انتقل
إلى لقطة غيره وفرع عليه ثم ذكر هذا الكلام .
وقال سلار : غير الحيوان ضربان : ما لا يبلغ قيمته أكثر من درهم واحد
وما يزيد ، فالأول يأخذه وينتفع به بلا تعريف ، والآخر طعام وغيره ، إما
موجود تحت الأرض أو فوقها ، وما يوجد على ظهرها ضربان : موجود في الحرم
وموجود في غيره ، فما يوجد في الحرم يعرف سنة ثم يتصدق به ، وما يوجد في
غيره يعرف سنة ، فإن وجد مالكه وإلا تصرف فيه ( 3 ) . وهو يشعر بإباحة ما
نقص عن الدرهم في الحرم .
والوجه ما قال علي بن بابويه .
لنا : الأصل عصمة مال الغير ، وقوله تعالى : " أو لم يروا أنا جعلنا حرما
آمنا " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المقنع : ص 127 - 128 .
( 2 ) المقنعة : ص 646 - 647 .
( 3 ) المراسم : ص 206 .
( 4 ) العنكبوت : 67 .