مسألة : قال في المبسوط : إذا أمره أن يكريها للركوب بسرج فأكراها عريانة
رجع إلى أهل الخبرة فإن قالوا : ركوبها بسرج أخف لزمه الضمان ، وإن قالوا :
عريانة أخف لم يلزمه الضمان ، لأن له أن يؤجرها لما ضرره أقل ، ثم قال :
ويقوى عندي أنه يضمن على كل حال ، لأنه خالف المأذون فيه ( 1 ) . والوجه
الأول .
لنا : إن المخالفة إنما تتحقق على تقدير عدم الإذن ، وهذا التقدير منتف ،
إذ الإذن في الشئ إذن فيما هو أقل ضررا منه ولا مخالفة حينئذ ، مع أن الشيخ
جوز الخالفة في كثير من المواضع المناسبة لما قلناه .
مسألة : قال ابن الجنيد : لو قال المودع : ما أودعتني شيئا ثم اعترف
بالوديعة وادعى هلاكها لم يضمن إذا حلف ، لأن إنكاره يجوز أن يكون عن
سهو ونسيان لها .
وقال الشيخ : لو أنكر الإيداع فأقام المدعي البينة فادعى التلف قبل ذلك
لم يسمع منه ، وإن أقام بينة على التلف فالأقوى أنه لا يلتفت إلى بينته ( 2 ) . وهو
الوجه .
لنا : إنه بإنكار الوديعة مكذب لدعواه الهلاك فلا تسمع ، نعم لو طلب
إحلاف الغريم كان له ذلك .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : لو كانت عنده وديعة فادعاها اثنان فقال
المودع : هي لأحدهما ولا أعلم صاحبها بعينه وادعى كل واحد منهما علمه
بذلك حلف يمينا واحدة ، فإذا حلف وأخرجت الوديعة من عنده وبذل كل
واحد من المتداعيين اليمين أنها له ، استخرج واحد منهما بالقرعة ، فمن خرج
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 4 ص 148 - 149 .
( 2 ) المبسوط : ج 4 ص 144 - 145 .