وغيرهم ، وكذا قال ابن الجنيد ، إلا أن أصحابنا أطلقوا القول .
وابن الجنيد قال : ولو تعدى فيها بالتجارة كان الربح لصاحب المال ، إلا
أن يكون صاحبها خيره على أن ضمنه إياها ، ولو خيره على ذلك ولم يتجر فيها
ولا انتفع بها ولا تعدى لم يلزمه ضمانه إياها .
ولا بأس بهذا القول ، لأن التضمين وإن لم يكن لازما إلا أنه يفيد الإذن
في التصرف ، وحينئذ يكون الربح للودعي ، لأنه في الحقيقة استدانة .
والذي رواه مسمع قال : قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - : إني كنت
استودعت رجلا مالا فجحدنيه فيه وحلف لي عليه ثم إنه جاءني بعد ذلك
بسنين بالمال الذي كنت استودعته إياه فقال : هذا مالك فخذه وهذه أربعة
آلاف درهم ربحتها في مالك فهي لك مع مالك واجعلني في حل ، فأخذت منه
المال وأبيت أن آخذ الربح منه ، وأوقفته المال الذي كنت استودعته وأتيت
حتى أستطلع رأيك فما ترى ؟ قال : فقال : خذ نصف الربح واعطه النصف ،
وحله أن هذا رجل تائب والله يحب التوابين ( 1 ) .
والظاهر أن ذلك على وجه الاستحباب ، والشيخ - رحمه الله - أفتى بما
تضمنته الرواية في الدين ( 2 ) .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا أودعها في قرية فنقلها إلى قرية أخرى
لغير عذر وليس بينهما مسافة والمنقول إليها مثل المنقول عنها في الكبر وكثرة
الناس وكثرة الحصون لم يضمنها ، لأن صاحبها رضي بأن يكون في تلك القرية
وفي مثل تلك وهذه مثلها ، فكأنها حرز له ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 180 ح 793 ، وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب أحكام الوديعة ح 1
ج 13 ص 235 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 25 - 26 .
( 3 ) المبسوط : ج 4 ص 139 - 140 .