لو قال : بعتك هذا بمائة فقال : قبلت نصفه بها . ولأنه إذا فسخ البيع في بعضه
لوجب أن يفسخه في قدره من ثمنه ، ولا يجوز فسخ البيع فيه مع بقاء ثمنه ، كما
لا يجوز فسخ البيع في الجميع مع بقاء ثمنه .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا رد بعد الموت والقبول وقبل القبض
جاز الرد ، وفي الناس من قال : لا يصح الرد ، لأنه لما قبل ثبت ملكه إما
بالموت أو الشرطين ، وإذا حصل في ملكه لم يكن له الرد ، والصحيح أن ذلك
يصح ، لأنه وإن كان قد ملكه بالقبول لم يستقر ملكه عليه ما لم يقبضه فصح
منه الرد ، كما أن من وقف عليه شئ فإنه متى رد صح ذلك وإن كان قد
ملك الرقبة والمنفعة أو أحدهما ( 1 ) .
والوجه عندي الأول ، لأنه قد ملك بالوصية الجامعة للشرائط ، فلا يزول
ملكه عنه إلا بسبب ناقل ، والرد ليس ناقلا .
قوله : " لم يستقر ملكه عليه " قلنا : ممنوع ، فإنه عقد لا خيار فيه ، بحيث
ينقسم إلى مستقر وغيره ، والقياس على الوقف باطل ، لفساد القياس في نفسه ،
وقيام الفرق فيه ، لأنه إذا رد لم يحصل القبول الذي هو شرط أو جزء ، نعم لو قبل
ثم رد لم يكن للرد حكم .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا أوصى له بداره ثم انهدمت الدار قبل
الموت وخرجت عن اسم الدار بطلت الوصية ، وهو قول مشهور للفقهاء ، لأن
الاعتبار في الوصية بما يقع عليه الاسم حين لزوم الوصية ( 2 ) .
والوجه عندي التفصيل ، وهو أن يقال : إن كان الموصى به مطلقا كأن
يقول : أعطوه دارا ثم تخرب دوره فإنه يشتري له دار ، وكذا لو قال : أعطوه دارا
من دوري فتخرب دوره قبل موته لم يعط شيئا ، لأنه قصد إعطاء ما سمي دارا
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 4 ص 33 ، وفيه : ( بالشرطين ) .
( 2 ) المبسوط : ج 4 ص 38 .