والوجه قول ابن إدريس ، وتحمل الروايتان على ما إذا قصد التكرار ،
وعرف ذلك من فحوى كلامه وإن لم ينص عليه ، لما عرف من أن الأمر لا
يقتضي التكرار ، والأصل براءة الذمة وبقاء المال على الورثة .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : إذا قال الموصي : اعط إنسانا كل سنة شيئا
معلوما فمات الموصى له كان ما أوصى له لورثته ، إلا أن يرجع فيه الموصي ،
فإن رجع فيه كان ذلك له ، سواء رجع فيه قبل موت الموصى له أو بعده ، فإن
لم يرجع في وصيته حتى يموت ولم يخلف الموصى له أحدا رجعت الوصية على
ورثة الموصي ( 1 ) .
وقال ابن إدريس : الذي يقتضيه أصول مذهبنا أنه لإمام المسلمين مع
قبول الوصية ، لأن الإنسان لا بد له من وارث ، إما من ذوي الأنساب أو من
ذوي الأسباب ( 2 ) . والمعتمد الأول .
لنا : إنه قد تعذر إنفاذ الوصية فبطل ويرجع إلى ورثة الموصي .
وقول ابن إدريس ضعيف ، فإن الموصى له بالحقيقة إنما يملك ما أوصى له
كل سنة عند حضور الوقت ، فلا يكون موروثا للإمام - عليه السلام - لضعف
حقه .
وقال المفيد : إذا أوصى لغيره بشئ من ماله فمات الموصى له قبل الموصي
كان ما أوصى به راجعا إلى ورثته ، فإن لم يكن له ورثة رجع إلى ورثة
الموصي ( 3 ) .
مسألة : سوغ الشيخ في النهاية وصية الصبي في المعروف إذا كان له عشر
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 165 - 166 .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 216 .
( 3 ) المقنعة : ص 677 .