الذين يستحقون أربعة أخماس الغنيمة . وفي أصحابنا من قال : إن سبيل الله
يدخل فيه جميع مصالح المسلمين من بناء القناطر وعمارة المشاهد والمساجد
والحج والعمرة ونفقة الحاج والزوار وغير ذلك ، دليلنا على هذا أخبار الطائفة ،
وأيضا فإن جميع ذلك طريق إلى الله تعالى وسبيل إليه ، فالأولى حمل اللفظ على
عمومها ، وكذا الخلاف في آية الزكاة ( 1 ) . وهو يعطي اختياره للثاني .
وقال ابن الجنيد : إذا قال : في السبيل أو في سبيل الله جاز ذلك لأهل
الثغور ، وأقربهم إليه أولى . وجاز أن يجعل في الحج ، لقول رسول الله - صلى الله
عليه وآله - لأم معقل - وقد سألته عن ابنها وقد جعل بعيرها في السبيل - : اركبي
بعيرك فإن الحج من سبيل الله . وجاز أيضا فيمن كان مرابطا أعداء الله ،
وحابسا نفسه على جهادهم ، والذب عن دين الله والمسلمين .
وقال علي بن بابويه : إن شاء جعله لإمام المسلمين ، وإن شاء جعله في
حج أو قربة على قوم مؤمنين . وكذا قال ابنه في المقنع ( 2 ) .
وقال ابن إدريس : يصرف ذلك في جميع مصالح المسلمين ، مثل : بناء
المساجد والقناطر وتكفين الموتى ومعونة الزوار والحاج وما أشبه ذلك ، لإجماع
أصحابنا ، ولأن ما ذكرناه طرق إلى الله تعالى ، فإذا كان كذلك فالأولى حمل
لفظة " سبيل الله " على عمومها ( 3 ) . وهو المعتمد ، عملا بإطلاق اللفظ ، وحمله
في جميع موارده .
احتج الشيخ بأن عرف الشرع يقتضي صرف السبيل إلى الغزاة ، وحكم
كلام الآدميين إذا أطلق حكم مما اقتضاه الشرع ، والمقدمتان ممنوعتان .
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 4 ص 148 المسألة 20 .
( 2 ) المقنع : ص 164 .
( 3 ) السرائر : ج 3 ص 208 .