فإن قبل استقر في ملكه ، وإن رد خرج الآن من ملكه إلى ورثة الميت لا عن
الميت ، فعلى هذا يلزم الموصى له فطرته . ثم قال : دليلنا : إن الأصل براءة
الذمة ، وليس في الشرع دليل ينتقل واحد منهما فيجب تركهما على الأصل ( 1 ) .
وقال ابن الجنيد : فإن اكتسب العبد بعد موت السيد وقبل قبول الموصى
له به إياه كان ما اكتسبه تابعا له ، وهو يدل على الانتقال بالموت .
وقال ابن إدريس : الأقوى في نفسي أنه لا ينتقل بالموت ، بل بانضمام
القبول من الموصى له لا بمجرد الموت ( 2 ) .
والمعتمد أن نقول : الوصية إن كانت لغير معين - كالفقراء والمساكين -
ومن لا يمكن حصرهم - كبني هاشم - أو على مصلحة - كمسجد أو قنطرة أو حج
أو مدرسة أو غير ذلك - لم يفتقر إلى قبول ، ولزمت بمجرد الموت ، لتعذر اعتبار
القبول من جميعهم ، فسقط اعتباره كالوقف عليهم ، ولا يتعين واحد منهم
فيكفي بقبوله .
وإن كانت لمعين افتقرت إلى القبول ، ولا يحصل الملك قبله ، لأن القبول
معتبر ، فحصول الملك له قبل قبوله لا وجه له مع اعتباره .
ولأنه تمليك عين لمعين فلم يسبق الملك القبول كسائر العقود .
ولأن الموصى له لورد الوصية بطلت ، ولو كان قد ملك بمجرد الإيصاء لم
يزل الملك بالرد كما بعد القبول .
ولأن الملك في الماضي لا يجوز تعليقه بشرط مستقبل ، لامتناع تقدم
المشروط على شرطه .
احتج الشيخ بأنه لا يمكن بقاء الموصى به على ملك الميت ، لأن الميت لا
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 2 ص 145 المسألة 180 ، وفيه : " دليل على شغل واحد منهما " .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 202 .