قال المفيد ( 1 ) ، وابن إدريس ( 2 ) ، وسلار ( 3 ) : يشترط ذلك ، فلو أجازوا في
حياة الموصي كان لهم الرجوع عن الإجازة بعد وفاته .
وقال الشيخ - رحمه الله - : لا يشترط ، وليس لهم الرجوع بعد موت الموصي
عما أجازه حال حياته ( 4 ) . وبه قال ابن حمزة ( 5 ) .
ورواه الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه في الصحيح ( 6 ) ، وأفتى به
أبو علي بن الجنيد .
وابن أبي عقيل أطلق فقال : فإن أوصى بأكثر من الثلث فأجاز الورثة كان
ذلك جائزا ، وإن لم يجز الورثة لم يجز إلا الثلث . والمعتمد قول الشيخ .
لنا : عموم قوله تعالى : " من بعد وصية يوصي بها أو دين " ( 7 ) .
ولأن الرد حق للورثة ، فإذا رضوا بالوصية سقط حقهم ، كما لو رضي
المشتري بالعيب .
ولأن الأصل عدم اعتبار إجازة الوارث ، لأنه تصرف من المالك في ملكه ،
لكن منع من الزيادة على الثلث إرفاقا بالورثة ، فإذا رضي الوارث زال المانع .
ولأن المال الموصى به لا يخرج عن ملك الموصي والورثة ، لأنه إن برئ
كان المال له ، وإن مات كان للورثة ، فإن كان للموصي فقد أوصى به ، وإن
كان للورثة فقد أجازوه .
هامش
( 1 ) المقنعة : ص 669 .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 194 .
( 3 ) المراسم : ص 203 .
( 4 ) الخلاف : ج 4 ص 144 المسألة 14 .
( 5 ) الوسيلة : ص 375 وفيه : نسبته إلى " قيل " وفتواه عكس ذلك .
( 6 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 200 ح 5461 .
( 7 ) النساء : 11 .