للإجماع على أن القول قوله في الرد ، وأما ما عداه فليس القول قوله ، لأن المدعي
عليه البينة ( 1 ) . وهو عندي أقوى ، وفي الودعي إشكال .
مسألة : إذا طالب الموكل الوكيل بالرد فقال : غدا أرده عليك مع تمكنه
منه كان ضامنا ، فإن ادعى بعد ذلك التلف وذكر أنه كان قد تلف قبل
المطالبة أو ادعى الرد قبلها لم يقبل قوله ، لأنه صار ضامنا بتأخيره الرد مع
الإمكان ، فإن أقام بينة قال الشيخ : فيه وجهان : أحدهما - وهو الصحيح - : إنها
تسمع منه ، لأنه يقيمها على تلف أو رد لو صدقه عليه لم يلزمه الضمان ، وكذا
إذا قامت عليه البينة ( 2 ) .
قال الشيخ : وإذا قال الرجل لرجل : قد وكلتك في بيع متاع وقد سلمته
إليك [ وقبضه ] فقال : ما أعطيتني شيئا كان القول قوله مع اليمين ، فإن أقام
[ عليه ] البينة بالتسليم فقال : صدقت غير أن ذلك المال قد تلف أو رددته
إليك لم يقبل ، لأنه صار خائنا بجحوده التسليم ، فإن أقام البينة على التلف قبل
الجحود قيل : فيه وجهان في سماع البينة على ما مضى ( 3 ) . وتبعه ابن البراج
على سماع البينة .
والوجه عندي أنه لا تسمع بينته ، لأنه كذبها بقوله : " رددته عليك " أو
" ما تسلمت منك شيئا " فلا تسمع منه ، بخلاف ما لو صدقه المدعي على
التلف ، لأنه أقر ببراءته ، فلا يجوز له مطالبته ، وليس كذلك إذا قامت البينة ،
لأنه لم يبرئه صاحب المال بل هو مكذب لها ، فكأنه لم يقم بينة ولم يبرئه
صاحب المال فيلزمه الضمان .
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 87 .
( 2 ) المبسوط : ج 2 ص 374 - 375 .
( 3 ) المبسوط : ج 2 ص 376 .