والوجه عندي أنه لا فرق بين الأب والجد وغيرهما في ذلك ، وقد تقدم
البحث فيه . ثم قوله : " إنه يلزم بقيامه من موضعه " ليس بجيد ، لأن المتبايعين
لو قاما من موضعهما مصطحبين لم يبطل خيارهما ، بل الوجه الأول أحق .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف ( 1 ) والمبسوط ( 2 ) : إذا اختلف الخياط
وصاحب الثوب فقال صاحب الثوب : أذنت لك في قطعه قميصا وقال
الخياط : أذنت لي في قطعه قباء فالقول قول الخياط ، لأن صاحب الثوب مدع
بذلك أرش القطع على الخياط وعليه البينة ، لأن الأصل براءة الذمة ، فعلى
الخياط اليمين .
والمعتمد عندي أن القول قول المالك ، لأن الأصل عدم الإذن وعدم
عمومه .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : للوكيل أن يفسخ الوكالة ويعزل نفسه ،
سواء حضر الموكل أو غاب ، وإذا فسخها لم يكن له بعد ذلك أن يتصرف فيما
وكل فيه ( 3 ) .
والوجه عندي أنه يجوز للوكيل التصرف بالإذن السابق ما لم يمنعه الموكل .
مسألة : المشهور إن إطلاق الوكالة يقتضي تعميم الوكالة في جميع الأشياء ،
إلا ما يوجب الإقرار . والظاهر أن المراد من الإطلاق هنا التعميم ، لا مفهوم
المطلق من حيث هو مطلق .
إذا عرفت هذا فإن الشيخ قال : من وكل غيره في الخصومة عنه والمطالبة
والمحاكمة والبيع والشراء وجميع أنواع ما يتصرف فيه بنفسه فقد صار وكيله ،
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 3 ص 348 - 349 المسألة 11 .
( 2 ) المبسوط : ج 2 ص 383 .
( 3 ) المبسوط : ج 2 ص 367 .