وقال في المبسوط : إذا كان لرجل على غيره مال في ذمته من قرض أو غيره
أو كان في يده مال وديعة أو غصب أو غير ذلك فجاءه رجل فقال [ له ] : أنا
وكيل الغائب في قبض ماله فالقول قول من عليه الحق بغير يمين ، فإن ادعى
علمه لم يحلف ويتخير في التسليم وعدمه ( 1 ) .
والوجه عندي أن الدعوى إن كانت دينا واعترف الغريم بالوكالة ألزم
بالدفع إلى الوكيل ، وإن أنكر حلف مع عدم البينة على نفي العلم ، فإن نكل
حلف الوكيل وطالب ، وإن كانت عينا كان الحق ما قاله الشيخ ، لأن تصادق
الوكيل والغريم في الوكالة لا ينفذ في حق الغير ، فلا يؤمر بالتسليم إليه .
مسألة : قال الشيخ : جميع من يبيع مال غيره ستة أنفس : الأب والجد
ووصيهما والحاكم وأمينه والوكيل ، لا يصح لأحدهم أن يبيع المال الذي في يده
من نفسه إلا لاثنين ، الأب والجد ، ولا يصح لغيرهما ( 2 ) . وتبعه ابن إدريس ( 3 ) .
وكذا منع ابن الجنيد من بيع الوكيل من نفسه أو شرائه أو على عبده .
واستدل الشيخ بإجماع الفرقة وأخبارهم على أنه يجوز للأب أن يقوم جارية
ابنه الصغير على نفسه ويبيح وطأها بعد ذلك ( 4 ) . ثم اعترض بأن البيع من
صحة انعقاده التفرق بالأبدان ، ولا يتصور ذلك بين الإنسان ونفسه . وأجاب
بوجهين : أحدهما : أن البيع يلزم من حين التفرق وهو أن يقول بعد العقد :
أجزت هذا البيع أو أمضيته ، والثاني : أن يقوم من موضعه حتى يلزم العقد
ويمضي فيكون ذلك بمنزلة افتراق المتبايعين ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ص 386 - 387 .
( 2 ) الخلاف : ج 3 ص 346 المسألة 9 .
( 3 ) السرائر : ج 2 ص 97 - 98 .
( 4 ) الخلاف : ج 3 ص 347 ذيل المسألة 9 .
( 5 ) الخلاف : ج 3 ص 347 ذيل المسألة 9 .