وقد رجع شيخنا في تبيانه عما قاله في نهايته في قوله تعالى : " يا أيها الذين
آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم " فقال : هذا الخطاب يتوجه إلى جميع
المؤمنين ، ويدخل فيه الفساق بأفعال الجوارح وغيرها ، لأن الإيمان لا ينفي
الفسق عندنا ، وعند المعتزلة أنه خطاب لمجتنبي الكبائر ( 1 ) .
والتحقيق : أن الإيمان إن جعلناه مركبا من الاعتقاد القلبي والعمل
بالجوارح لم يكن الفاسق مؤمنا ، وإن جعلناه عبارة عن الأول كان مؤمنا ، وهو
الحق عندي .
مسألة : قال الشيخان : لو وقفه على الشيعة ولم يميز كان ذلك ماضيا في
الإمامية والجارودية من الزيدية دون البترية ( 2 ) . وكذا قال سلار ( 3 ) ، وابن
البراج ( 4 ) ، وابن حمزة ( 5 ) .
وقال ابن إدريس : إذا كان الواقف من إحدى فرق الشيعة - كالجارودية
والكيسانية والناووسية والفطحية والواقفية والاثني عشرية - حمل كلامه العام
على شاهد حاله وفحوى قوله وخصص به ، وصرف في أهل نحلته دون من
عداهم من سائر المنطوق به ، عملا بشاهد الحال ( 6 ) .
والوجه الأول ، عملا بعموم اللفظ .
مسألة : قال المفيد : إذا وقفه على الزيدية كان على القائلين بإمامة زيد بن
علي بن الحسين - عليهما السلام - وإمامة كل من خرج بالسيف بعده من ولد
هامش
( 1 ) التبيان : ج 2 ص 81 .
( 2 ) المقنعة : ص 654 ، النهاية ونكتها : ج 3 ص 122 - 123 .
( 3 ) المراسم : ص 198 .
( 4 ) المهذب : ج 2 ص 89 .
( 5 ) الوسيلة : ص 371 .
( 6 ) السرائر : ج 3 ص 162 ، وليس فيه : " عملا بشاهد الحال " .