والأول مذهب السيد المرتضى ( 1 ) ، وابن الجنيد ، وابن إدريس ( 2 ) .
والثاني مذهب شيخنا المفيد ( 3 ) ، وسلار ( 4 ) ، وابن البراج ( 5 ) .
وقال ابن حمزة : إن وهب من الوالدين وإن علوا ومن الولد وإن نزلوا لم
يكن للواهب الرجاع مع الإقباض ، وإن وهب من غيرهما من ذوي رحمه ففيه
قولان : أحدهما : أن يكون حكمه حكم الوالد والولد ، والآخر : أن يكون حكمه
حكم الأجنبي ( 6 ) . ولم يختر أحدهما .
والوجه عندي خيرة المفيد - رحمه الله - .
لنا : قوله تعالى : " أوفوا بالعقود " ( 7 ) وأيضا فإن المتهب قد ملك فلا رجوع
له .
أما المقدمة الأولى : فإجماعية ، إذ لا خلاف في أن المتهب له أن يبيع
ويتصرف في الهبة قبل الرجوع بأي تصرف شاء وينتفع بالعين بجميع وجوه
الانتفاعات ، وهذا هو معنى الملك .
وأما المقدمة الثانية : فلأن الأصل بقاء الملك على صاحبه ، وعدم نقله عنه
إلا بوجه شرعي ، وقوله تعالى : " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن
تكون تجارة عن تراضي منكم " ( 8 ) ولا تجارة هنا ، وليس الباطل إلا كالرجوع
من غير موجب .
هامش
( 1 ) الإنتصار : ص 221 .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 175 .
( 3 ) المقنعة : ص 658 .
( 4 ) المراسم : ص 199 .
( 5 ) المهذب : ج 2 ص 95 .
( 6 ) الوسيلة : ص 379 .
( 7 ) المائدة : 1 .
( 8 ) النساء : 29 .