وفي المبسوط : لولي اليتيم أن يدفع مال اليتيم قراضا إلى ثقة فإن دفعه إلى
غير الثقة فعليه الضمان ( 1 ) . وهو يشعر بانتفاء الضمان لو دفعه إلى الثقة .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : إذا دفع إليه ألفا للقراض فاشترى به عبدا
للقراض فهلك الألف قبل أن يدفعه في ثمنه اختلف الناس فيه على ثلاث
مذاهب . قال أبو حنيفة ومحمد : يكون المبيع لرب المال ، وعليه أن يدفع إليه ألفا
غير الأول ليقضي به دينه ، ويكون الألف الأول والثاني قراضا وهما معا رأس
المال . وقال مالك : رب المال بالخيار بين أن يعطيه ألفا غير الأول ليقضي به
الدين ويكون الألف الثاني رأس المال دون الأول ، أو لا يدفع إليه شيئا
فيكون المبيع للعامل والثمن عليه . ونقل البويطي عن الشافعي : إن المبيع
للعامل والثمن عليه ، ولا شئ على رب المال ، وهو اختيار أبي العباس . قال
الشيخ : وهو الذي يقوى في نفسي ، لأنه لا يخلو أن يكون الألف تلف قبل
الشراء أو بعده ، فإن كان التلف قبل الشراء وقع الشراء للعامل ، لأنه اشتراه
بعد زوال المقراض ، وإن كان التلف بعد الشراء فالبيع وقع لرب المال وعليه
أن يدفع الثمن من ماله الذي سلمه إليه ، فإذا هلك المال تحول الملك إلى العامل
وكان الثمن عليه ، لأن رب المال إنما فسح للعامل في التصرف في الألف إما أن
يشتريه به بعينه أو في الذمة وينقد منه ، ولم يدخل على أن يكون له في القراض
أكثر منه ( 2 ) .
وقال في المبسوط : إذا دفع ألفا قراضا فاشترى به عبدا للقراض فهلك
الألف قبل أن يدفعه قال قوم : إن المبيع للعامل والثمن عليه ، ولا شئ على
رب المال . وقال قوم : المبيع لرب المال ، وعليه أن يدفع إليه ألفا غير الأول
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 3 ص 199 .
( 2 ) الخلاف : ج 3 ص 467 - 468 المسألة 15 .