وقال ابن إدريس : وهذا القول هو الصحيح الذي تقتضيه الأدلة وأصول
المذهب ( 1 ) .
وأقول : وجه الجمع بين القولين أن الشراء إن كان بالعين وربح كان
الربح للمالك إن أجاز ، أو تعددت العقود وتناقلت الأثمان والمثمنات بحيث
لا يمكن تحصيل العين ، فإن كان الشراء في الذمة فالربح للغاصب .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط ( 2 ) والخلاف ( 3 ) : إذا دفع إليه مالا قراضا
وقال له : اتجر به أو قال : اصنع ما ترى أو تصرف كيف شئت فإنه يقتضي
أن يشتري بثمن مثله نقدا بنقد البلد .
والوجه عندي أن له المبيع كيف شاء ، سواء كان بثمن المثل أو لا ،
وبنقد البلد أو لا ، حالا أو لا ، لأنه جعل إليه المشيئة ، نعم إنه منوط
بالمصلحة .
مسألة : قال في الخلاف : إذا قال : خذ ألفا قراضا على أن لك نصف
ربحها صح ذلك بلا خلاف ، وإن قال : على أن لك ربح نصفها كان باطلا ،
وبه قال الشافعي وأصحابه ، وقال أبو ثور : جائز ، وحكى أبو العباس ذلك
عن أبي حنيفة . دليلنا : إن ما قلناه مجمع على جوازه ، ولا دليل على جواز ما
قالوه ، وإن قلنا بقول أبي ثور كان قويا ، لأنه لا فرق بين اللفظين ( 4 ) . وهذا يدل
على تردده .
وقال في المبسوط : الصحيح إنه جائز ، ولا فرق بينهما ، ومن قال : يبطل
قال : لأن موضوع القراض على أن ما رزق الله تعالى من ربح كان بينهما على ما
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 415 .
( 2 ) المبسوط : ج 3 ص 174 .
( 3 ) الخلاف : ج 3 ص 462 - 463 المسألة 8 .
( 4 ) الخلاف : ج 3 ص 469 المسألة 18 .